فإذا حصل تعارضٌ بين مصلحتين، نتج عن هذه المراتب الست عدة حالات، نذكر بعضها:
1 -أن تكون كلا المصلحتينِ في رتبة الضروري، إلا أن الأولى تتعلق بحفظ الدين، والثانية تتعلق بحفظ النفس وما دونها، فتُرجَّح الأولى على الثانية.
مثال ذلك: قتل أسرى المسلمين الذين تترَّس بهم الكفار ليُداهِموا أرض المسلمين، فيقتلونهم ويفتنون مَن بقي منهم عن دينه؛ لأن في قتلهم كسرًا لشوكة الكفار، وينتج عنه المحافظة على الدين، وهي أقوى من مصلحة المحافظة على النفس، فرجحت عليها.
2 -أن تكون الأولى في رتبةِ الضروري، والثانية في رتبة المكمِّل له، فترجح الأولى على الثانية.
مثال ذلك: الجهاد وراء الإمام الفاسق؛ لِما جاء في سنن أبي داود: (( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برًّا كان أو فاجرًا ) )، فجهاد الكفار من أجل حفظ الدين ضروري، وتوفر العدالة في الإمام الذي نجاهد خلفه مكمِّل لهذا الضروري؛ لذا رجح ما هو في رتبة الضروري على ما هو مكمِّل له، فجاز أن نجاهد وراء الفاسق.
3 -أن تكون الأولى في رتبة الضروري والثانية في رتبة الحاجي، فترجح الأولى على الثانية.
مثال ذلك: مَن أشرف على الهلاك، ولا يوجد أمامه إلا الحرام كالميتة، فإن ترك الميتةَ أخل بالضروري وأهلك نفسه، وإن تناول الميتة حافظ على الضروري على حساب الحاجي المتمثِّل في تناول الحلال، فيجب عليه أن يتناول الميتة بالقدر الذي يحافظ فيه على حياته.
4 -أن تكون الأولى حاجية والثانية تحسينية، فترجح الأولى على الثانية.
مثال ذلك: الصلاة خلف الإمام الفاسق؛ لما جاء في الحديث: (( والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر ) )؛ رواه أبو داود.