ويعني هذا أن النقد الموضوعاتي أو الجذري ليس منغلقا على نفسه، بل يستعين بجميع التصورات المنهجية الأخرى، ويأخذ الإيجابي منها، ويترك السلبي، إذا كان هذا الأخير لا يساير التصور النظري الذي انبنت عليه الموضوعاتية، يقول بيير ريشار:"نحن نتجنب التحليل النفسي الفريويدي. ونحاذر النقد التاريخي الاجتماعي، وحتى النقد الجذري ليس"?يتو"مقفلا. إننا نستعين بكل هذه المحاولات العلمية لالتقاط النبض الأساسي للنص، الذي نعتبره واقعا حيا، دون أن نندمج فيه على طريقة جورج بوليه (Poulet) ، الذي نحا منحى إيحائيا في نقده. إننا نقوم بقراءة متأنية للنص على طريقة جيرار جنيت (G. Genette) ، الذي حاول تخطي المسلمة القائلة بأن الأثر الأدبي محدد بصورة جوهرية بمؤلفه، وأنه استطرادا يعبر عنه. ثمة بدهية مخيفة، إنها عملية القراءة. وهي قادرة على التأكيد أن النص الأدبي شبيه بالنسيج المترابط، وذو خلفيات لا شعورية" [1] .
وقد دفع هذا الاندفاع والانفتاح المنهجي النقد الموضوعي إلى استرفاد الحدس الفلسفي والممارسة ذات البعد الصوفي، وهذا ما أكده كذلك ريشار بقوله:"إن النقد الجذري ينزع نزوعا صوفيا، هذا يعود إلى طبيعة الآثار التي نتناولها، وهي أحيانا ذات بعد صوفي، الأمر الذي يدفعنا إلى أخذها بعين الاعتبار. على أي حال، الجذريون يعرفون جيدا أن نقدهم جزئي، وهم يريدون إدماج الجزء في نظام نقدي كامل، لا أن يحلوه مكان المناهج النقدية الأخرى. هذا النظام النقدي مرتبط بلغة العصر وإشكالاته الرئيسة. كما أنه على علاقة جدلية بحدس كل كاتب ويقينيات المجموعة التي ينتمي إليها" [2] .
و من إيجابيات النقد الموضوعاتي - أيضا- أنه يعتمد على التصنيف المقولاتي، أو ما يسمى بنقد الأفكار، وتحديد"التيمات"الكبرى أو الفرعية، أو استخلاص المشكلات أو المسائل الهامة في الأعمال الأدبية، رغبة في دراستها دراسة علمية موضوعية أو دراسة شاعرية مرنة. فقد درس ?استون باشلار (Bachard) ، مثلا، علاقة الإنسان بالطبيعة من خلال صورة الماء، والتراب، والهواء، والنار. أي: ما يسمى بالاستقصات الأربعة عند فلاسفة اليونان، وبالضبط عند أمبادوقليس. كما درس شاعرية الفضاء، سواء أكان عدوانيا أم حميما، وإن كان قد ركز كثيرا على الفضاء الثاني لمدى إنسانيته، بتتبعه للصور الشعرية المفصلة من الناحية الظاهراتية والموضوعية.
(1) - فؤاد أبو منصور: نفسه، ص 197.
(2) - فؤاد أبو منصور: نفسه، ص 197.