الصفحة 34 من 47

و تناول"أنجلز"مجموعة من المشكلات، وأصبحت مقولات يعالجها النقد الموضوعاتي بروح شاعرية حدسية وفلسفية، كمشكلة المصير (الصلة بين الحرية والضرورة، الروح والطبيعة) ، والمشكلة الدينية (ظاهرة المسيح، الخطيئة، الخلاص) ، و مشكلة الطبيعة (الشعور نحو الطبيعة، الخرافة، السحر) ، ومشكلة الإنسان (مفهوم الإنسان وصلته بالموت) ، ومفهومه عن الحب، ناهيك عن مشكلات أخرى تدور حول المجتمع والأسرة والدولة. وتدرس المقاربة الموضوعاتية أيضا اتجاهات المبدعين حسب علاقتهم بهذه المشكلات، وصلتهم بهذه"التيمات"الكبرى [1] على صعيد الذاتي والموضوعي.

هذا، وقد اتخذت هذه التقسيمات والتصنيفات المقولاتية الجذرية والمدارية موادا مهيمنة في الكتابات الموضوعية، سواء أكانت إبداعية أم نقدية، فوردت هذه"التيمات"أو الصور الموضوعاتية المحددة دلاليا في شكل عناوين كلية لهذه الكتابات الوصفية أو الإيحائية. والمقصود بهذا أن المقولات الجذرية المصنفة كانت بمثابة عناوين، استخلصت من"التيمات"والصور الشعرية المتواترة في النصوص بكثرة داخل المنتوج الأدبي أو النقدي، كما توضح ذلك ملاحظة جان ايف تاديي (Jean Yves Tadie) الذي يقول:"إنه يجب أن نفهم جيدا بأن الصورة بالنسبة لباشلار ليست صورة بلاغية، ولا هي جزئية من جزئيات النص، إنها"تيمة"للكل، وهي تستدعي تضافر الانطباعات الأكثر تنوعا، الانطباعات الآتية من مختلف الاتجاهات، وهي ليست أبدا تأليفا لأجزاء واقعية مدركة أو لذكريات الواقع المعيش، كما هو الحال بالنسبة لثقافة أو لنقد واقعيين، والفنان الباشلاري ليس هو الإنسان الذي قام بالملاحظة على أحسن وجه، ولكنه ذلك الذي حلم بصورة جيدة، وإن الصورة هي أثر وظيفة اللاواقع في النص. إنها تسبق الإدراك بما أنها تصعيد لنموذج مثالي، وليس"إعادة إنتاج للواقع" [2] ."

وتتحدد المقولات التي يستند إليها النقد الموضوعاتي في نوعين أساسيين:

1)أحوال الوعي (الذات) .

2)مضامين الوعي (الموضوع) .

(1) - أوستين وارين، ورونيه وليك: نظرية الأدب، ترجمة محيي الدين صبحي، مطبعة خالد الطرابلشي، طبعة 1972 م، ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت