الصفحة 35 من 47

وتكمن أحوال الوعي في الإدراك، والمعرفة، والإرادة، والانفعال، والزمان، والمكان، والخيال. في حين، تتمثل مضامين الوعي في الأحداث، والأغيار، والأشياء، أو الكائنات الطبيعية، والنفس بوصفها فاعلا. [1]

وتتم عمليات النقد الموضوعاتي بملاحظات ظاهراتية قائمة على الربط بين الذات المدركة والموضوع المدرك، ووصف بنيات العمل الأدبي فهما وتأويلا قصد كشف الرموز والأفكار الدلالية، دون الاستعانة بالمعرفة المرجعية والإسقاطات الخارجية المسبقة لفرضها على النص. كما يهدف النقد الموضوعاتي أيضا إلى تحديد رؤية الأديب للعالم انطلاقا من التحليل الداخلي المحايث للنسق النصي، دون إهمال العالم المناصي أو التاريخي الذي أفرز النتاج الأدبي. و يستند المنهج الموضوعاتي كذلك إلى مبدأ الحرية في التنظير والتطبيق معا؛ مما يساعده على الانفتاح على المناهج والنظريات الأدبية والنقدية والفلسفية لاستيعابها، وإدماجها قصد تحقيق الفعالية أثناء القراءة والتحليل (المنهج التاريخي، والاجتماعي، والنفسي، والفلسفة، والتأويل الإيديولوجي، والتصوف، والوجودية، والظاهراتية، والنقد الأسطوري والديني، واللسانيات، والهيرمينوطيقا، إلخ ... ) .

وهدف هذا النقد- كما هو معلوم - هو ربط الإبداع الأدبي بالذات في تمظهراتها الواعية وغير الواعية، قصد تحديد أحوال الوعي، ورصد مضامينه، مستخدما في ذلك لغة شاعرية شعرية تقارب الإبداع، وتصفه بلغة ما ورائية إنشائية زئبقية، يهيمن عليها الإيحاء أكثر من التقرير كاللغة البارتية المنزاحة. ويلجأ علاوة على ذلك إلى المقارنة أثناء التحليل فهما وتفكيكا، ويشتغل على الحدس في تقويم الأثر الأدبي ونقده ووصفه، مع تحديد صيغ"تيماتية"كبرى في شكل عناوين أساسية، تميز المقصديات المهيمنة في تلك الأعمال الأدبية الكبرى.

ومن مميزات هذا النقد الجذري أيضا غلبة الطابع السردي (الشرح والعرض) على الطابع المنطقي إلا في محاولات محدودة مرتبطة بأنساق"تيماتية"منطقية مبنية على مقدمات ونتائج محددة.

أضف إلى ذلك، أن النقد المداري الموضوعاتي قد أثار قضايا دلالية أكثر مما هي قضايا جمالية شكلية؛ لأن هاجس الجذريين الوحيد الذي كان يؤرقهم هو استخلاص البؤر

(1) - انظر حميد لحمداني: نفسه، ص 33؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت