أما على مستوى الجوهر أو المادة أو المحتوى، فلابد من معرفة الموقف من موضوع البحث، والتيقن من مدى أهميته وقيمته، وتبيان مختلف الظروف الخاصة والعامة التي ارتبطت بصدور المضمون، وأثر ذلك كله في الأسلوب من حيث الجوهر، وتبيان مؤشرات الخبر، من حيث زمانه، ومكانه، وموقعه، وظروفه المختلفة، والتثبت من موضوعية صاحب الرسالة أو من ذاتيته، وتحديد فئة الجمهور المخاطب: من هو؟ وما نوعيته؟ وماحجمه؟ ...
أما على مستوى الوظيفة أو المقصدية، فلابد من تبيان مختلف الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي تهدف إليها المادة الاتصالية [1] .
وعلى العموم، يمكن تحديد مجموعة من الخطوات المنهجية في التعامل مع تحليل المضمون؛ حيث نسمي المرحلة الأولى ماقبل التحليل التي نركز فيها على اختيار العينة، سواء أكانت شفوية أم مكتوبة أم مصورة، فنجمع الوثائق والإرساليات والنصوص والكتابات والخطابات المتنوعة والمختلفة، فنوثقها بشكل جيد، في علاقة مع صاحبها وعصرها. أي: نضعها في سياقها الخاص والعام. وبعد ذلك، نقرأ المحتويات قراءة عميقة لتبيان المشترك والمختلف، ونقسمها إلى فقرات ومتواليات معنونة، ثم نضع ملخصا عاما، ثم نقسمها إلى فئات ومؤشرات وتيمات وتحققات. ولابد من تحديد فرضية الموضوع، وتبيان أسئلتها وإشكالاتها المتنوعة. كما يستلزم الموضوع المعطى أو المدروس تسطير مجموعة من الأهداف والغايات، مع تبيان أهمية البحث وقيمته، وتعداد العناصر التي يمكن تناولها. وبعد ذلك، تأتي عمليات الجرد، والتصنيف، والمعالجة، والفهم، والتأويل، والاستنتاج.
أما المرحلة الثانية من مراحل المنهجية، فهي مرحلة الاستثمار المادي التي تتمثل في تصنيف المحتويات المضمونية في فئات ومقولات دلالية، في شكل جداول وخانات معينة، تشمل الفئات والتيمات والمؤشرات الدلالية، بتحديد المتكلم، والمادة المضمونية، والمتلقي، والهدف، والنتيجة، والطريقة الشكلية واللغوية والأسلوبية. ويعني هذا أننا نقوم بتجميع المحتويات والمؤشرات الدلالية ضمن تيمة موضوعاتية متنوعة ومختلفة. وبعد ذلك، ندرجها ضمن فئة
(1) - لؤي عبد الفتاح وزين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:29 - 30.