الصفحة 16 من 39

يعني توحيد الألوهية إفرادَ العبد ربه بالعبادة. والعبادة في اللغة مأخوذة من قول العرب الطريق مُعبّد أي مُمهّد للسير. وفي الشرع، قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في رسالة العبودية:"العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة". وتنقسم إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: العبادات القولية كتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

القسم الثاني: العبادات العملية كالحج والجهاد في سبيل الله.

القسم الثالث: العبادات الظاهرة وهي عبادات الجوارح كالوضوء والصلاة ولُبس الحجاب.

القسم الرابع: العبادات الباطنة وهي التي تخص القلب كالخشوع ورجاء الله تعالى والخوف منه وحبه سبحانه.

وللعبادة ركنان، هما تمام حبه سبحانه وتمام الذل له. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته:

وعبادة الرحمن غاية حبه = مع ذِلة عابده هما قطبان

فحبه سبحانه وتعالى لازِمُه تعظيمه ورجاء جوده وكرمه، والتذلل له سبحانه وتعالى لازِمُه كراهية معصيته وخوف عذابه. ولا تُقبل العبادة إلا بشرطين هما الإخلاص واتباع سنته (صلى الله عليه وسلم) ، قال سبحانه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} . فالعمل لا يصلح حتى يكون على هديه (صلى الله عليه وسلم) ، ولا يسلَم من الشرك حتى يكون خالصا لوجهه سبحانه وتعالى.

قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [1] . إن الإنسان لا يصير مُوحِّدًا حتى تكون عبادته كلها موجهة لله دون غيره بحيث لا يدعو إلا الله ولا يتوكل إلا عليه ولا يستعين إلا به، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [2] . فتوحيد الألوهية هو حق الله على العباد، لأنه خلقهم ورزقهم فاستحق بذلك عبادتهم، وقد وعد سبحانه وتعالى من أفرده بالعبادة بالجنة والنجاة من النار. قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ بن جبل:"يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ قال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فقال (صلى الله عليه وسلم) :"يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ

(1) سورة النساء - سورة 4 - آية 36

(2) سورة البقرة - سورة 2 - آية 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت