لا يصير الإنسان مسلمًا حتى ينطق بشهادة أن"لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله"معتقدًا بمعناها ومبرهنا بأعماله على التزامه بها. فالنطق بها هو أول واجب، وهي تحتوي على أساسين عظيمين يقوم الإسلام عليهما وهما توحيد الله تعالى واتباع رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، لذا وجب على المسلم أن يعلم معناها وشروطها ليصح إسلامه وتُقبل عبادته.
تتكون"لا إله إلا الله محمد رسول الله"من شقين. الشق الأول يحتوي على"لا إله إلا الله"والشق الثاني يحتوي على"محمد رسول الله". ولكي نحيط بالمعنى الكامل لما تضمنته"لا إله إلا الله محمد رسول الله"فسنتطرق لشقيها كلُّ عَلى حِدَة مبيّنين معناهما وما لهما من شروط.
1.1.1."لا إله إلا الله"معناها وشروطها:
أن يشهد الإنسان بِـ:"لا إله إلا الله"يعني أنه أقرَّ بقلبه ناطِقًا بلسانه أن ليس في الكون إلهٌ يَسْتَحِق أن يُعبد سِوَى الله. في"لا إله إلا الله"التي اصْطُلِح على تسميتها بكلمة التوحيد دخلت أداة النفي"لا"على اسم"إِلَه"، الذي يعني المعبود [1] ، أما خبرُها فمُقَدَّر يُعَبَّر عنه:"كائنٌ بحقٍّ". فنقول إذا ما أردنا أن نستكمل صياغة ما تضمنته الجملة:"لا إِلَه كائنٌ بحقٍّ إلا الله". وكما لا يخفى على أحد فقد كان الناس يعبدون الأصنام، ويعبدون الكواكب، ويعبدون الحيوانات. بل قد نجد في عصرنا في بلد كالهند آلافًا من الآلهة تعبد كلها بالباطل إلا اللهُ تعالى الذي يستحق العبادة وحده دون غيره. لأنه رب العالمين. فتكون الشهادة مشتملة على أصلين: الأول نفي استحقاق العبادة عن غير الله في"لا إله"والثاني إثبات استحقاقها لله في"إلا لله". قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [2] . وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} ففي شق الآية: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ} نفى إبراهيم استحقاق العبادة عن غير الله: أما في شق الآية: {إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} فقد أثبت استحقاقها لله.
(1) يطلق الإله على كل معبود، فقد قال الله تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ومحل الشاهد أنه سبحانه وتعالى سمى من عُبِد دونه إلهًا.
(2) سورة الحج - سورة 22 - آية 62