فسر رسولنا (صلى الله عليه وسلم) الإحسان لجبريل (عليه السلام) بقوله:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" [1] . أي أن تستحضر مراقبة الله لك أثناء عبادتك له فتؤديها على أحسن وجه وكأن الله تعالى سيحاسبك في العاجل عليها. إن الإنسان وإن لم يكن يرى الله لضعفه وعجزه، فإن الله تعالى معه أينما كان، يراه بعين قدرته وكمال علمه. لقد دلّ القرآنُ الكريم على هذه الحقيقة في مواضِعَ مختلفة كقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [2] ، وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [3] .
لقد ربط رسول (صلى الله عليه وسلم) الإحسان بعبادة الله لما لهذه من مكانة عظيمة في دين الله بحيث تعتبر أسمى غاية خُلِق الإنسان من أجلها؛ قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [4] . وبما أن العبادة هي بهذه الأهمية فإن إعطاءها حقها اللازم من الإحسان والإجادة يعد شرطا أساسيًا لقبولها وتحصيل الأجر الأوفر عليها.
يقول الله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وإيتاء ذي القربى} [5] ، ويقول أيضًا: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [6] . إن الله تعالى اشترط للقيام بواجب عبادته، أن يكون العبد ذا همة عالية وأداء حسن.
لا تكون العبادة عبادة حقة حتى يتقلب صاحبها بين حب الله والخوف منه، بين رجاء رحمته وخشية عذابه؛ فالرجاء الذي لا يرافقه خشية قد يقود إلى طول الأمل والتجرأ على الله بالمعصية. أما الخشية التي لا يرافقها رجاء فإنها قد تؤدي إلى القنوط واليأس اللذان يسقطان في الكفر؛ قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [7] .
والإحسان نوعان: نوع في عبادة الله، ونوع في القيام بحقوق خلقه.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان، والإسلام، والقدر وعلامة الساعة. حديث رقم:1
(2) سورة الحديد - سورة 57 - آية.4
(3) سورة ق - سورة 50 - آية.16
(4) سورة الذاريات - سورة 51 - آية.56
(5) سورة النحل - سورة 16 - آية.90
(6) سورة البقرة - سورة 2 - آية.195
(7) سورة يوسف - سورة 12 - آية.87