الصفحة 22 من 39

يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ [1] .

إن الإيمان باليوم الآخر ليقود العبد إلى الجِدِّ في عمل الصالحات واجتناب المعاصي وعدم السقوط في اليأس ما دام يعلم أنه سيقف أمام الله ليحاسبه على ما عمل. قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [2] .

6.2. الركن السادس: الإيمان بالقدر:

يعني الإيمان بالقدر التصديق الجازم بأن الله تعالى قد كتب كل شيء في الوجود وأذن بتحققه لحكمة بالغة لا يحيط بها إلا هو سبحانه.

إن إيمان العبد بالقدر ليتحقق على أربع مراتب حددها علماء الإسلام وفق الترتيب التالي:

أولًا: الاعتقاد بأن الله يعلم ما هو كائن، وما سيكون، وما لم يكن، وإذا كان كيف سيكون. قال سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [3] .

ثانيا: الاعتقاد بأن الله كتب كل شئ في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة [4] . قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"أول ما خَلَق الله القلم، فقال: اكتب! قال: ما اكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شئ إلى يوم القيامة" [5] . وقال الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} [6] أي أن جميع أفعال العباد مكتوبة عند الله سبحانه وتعالى ومستورة في اللوح المحفوظ عظيمة كانت أو حقيرة.

(1) سورة هود - سورة 11 - آية -105108.

(2) سورة التوبة - سورة 9 - آية.105

(3) سورة المجادلة - سورة 58 - آية.7

(4) أنظر قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"قدر الله مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة."أخرجه مسلم في كتاب القدر رقم 2653.

(5) أخرجه أبو داود، باب في القدر، رقم:4700.

(6) سورة القمر - سورة 54 - آية 52.53 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت