الصفحة 23 من 39

ثالثا: الاعتقاد بأن كل ما في الوجود، خيرًا كان أم شرًا، شاء الله تعالى تحققه لحكمة يعلمها وحده. قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [1] .

رابعا: الاعتقاد بأن كل ما قدره الله تعالى سيخرج إلى الوجود. قال سبحانه وتعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [2] .

وأما آثار الإيمان بالقدر على المؤمن فمنها طمأنينة النفس وصلاح البال لعلمه أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، ومنها الاجتهاد في الطاعة واجتناب المعصية لعلمه أنه مسؤول عن أفعاله.

تنبيهات مهمة:

-هناك أمور ليس للإنسان فيها خيار كخِلقته ورزقه وأجله، وأمور يخير فيها مثل طاعة الله ومعصيته. فالله سبحانه وتعالى يعلم فعل الإنسان في الغيب. فإن اختار الطاعة كتبها عليه في اللوح المحفوظ وإن اختار المعصية قدرها له. قال الله تعالى: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [3] .

-لا يجوز لإنسان التعلل بالقدر على ما ارتكب من المعاصي إلا إذا تاب من ذلك. فقد حاجَّ نبيُّ الله موسى نبيَّ الله آدم (عليهما السلام) فقال: أخرجتنا من الجنة! فقال آدم: لا تلمني على شيء كتبه الله علي. ثم قال (صلى الله عليه وسلم) غلب آدم موسى" [4] . ومحل الشاهد هنا أن آدم احتج بالقدر على المعصية بعد توبته."

(1) سورة التكوير - سورة 81 - آية.29

(2) سورة القمر - سورة 54 - آية.49

(3) سورة النساء - سورة 4 - آية.79

(4) أَخرجه البخاري (4838) ، ومسلم (2652) (15) من طريق أَيوب بن النجار، وأحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رقم:7856.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت