يعني الإيمان بالرسل التصديقَ الجازم بأن لله تعالى رجالًا اصطفاهم من خلقه وأوحى إليهم دينه، وكلفهم بتبليغه للناس وتربيتهم على هديه. فهم بشر خُلقوا لهذه المهمة دون أن يكون لهم من خصائص الربوبية شيء، وقد أمر الله تعالى محمدًا وهو آخرهم أن يقول: {لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [1] .
إن رسل الله تعالى هم من خير خلقه فقد عصمهم من الكفر وارتكاب الكبائر، لذا على المؤمن حبُّهم وتعظيمُهم والاعتقاد بأن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) أفضلُهم وآخرهم وناسخُ جميع شرائعم، وأن سنته خير السنن وأنها أصل يُستمدّ منه الهدي والشرع مثلُها مثل القرآن.
وأما آثار الإيمان بالرسل على المؤمن فمنها الاقتداء بهم والسعيُ إلى تبوُّء منزلة المقربين منهم.
5.2. الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر:
يعني الإيمان باليوم الآخر الاعتقاد الجازم بأن عالمنا سيؤول إلى نهايته في ساعة لا يعلم أوانها إلاّ اللهُ تعالى، ومجيء يوم يبعث الله فيه الناس من قبورهم ليحاسبهم على ما عملوه في دنياهم وينالوا جزاءهم؛ فمن كان منهم مؤمنًا صالحا كوفئ بنعيم الجنة ومن كان كافرا فاسقًا عوقب بعذاب النار. يُعدُّ الايمان باليوم الآخر أصلا عظيما من أصول الدين دعا إليه جميع الأنبياء والرسل كما أمر الله تعالى بالإيمان به في جميع الكتب.
قال تعالى متحدثا عن قيام الساعة وإحياء الناس في يوم القيامة: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [2] . وقال سبحانه متحدثا عن مصيرهم: يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا
(1) سورة الأنعام - سورة 6 - آية.50
(2) سورة الزمر - سورة 39 - آية.68