يعني الإيمان بالملائكة التصديقَ الجازم بوجودها كمخلوقات نورانية لا نراها بأعيننا جُبلت على عبادة الله وطاعته؛ اختصها تعالى بحبه والقرب منه وتوعد من كفر بها وعاداهما بغضبه؛ قال عز وجل: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [1] . إن الملائكة تسري بين السماوات والأرض لقضاء ما كلفت به، فمنها من يرافق الناس ويشهد على أعمالهم ومنها من يرفع أعمال العباد إلى الله ومنها من يقبض الأرواح. وأما آثارُ إيمانِ المسلمِ بالملائكة فمن أعظمها تحفيزُه على المسارعة في فعل الطاعات واجتناب المعاصي مخافة أن تشهد الملائكة عليه يوم القيامة. كما أن الإيمان بالملائكة ليحفز المؤمن على الاقتداء بهم في الطاعة والسمو بالنفس إلى مصاف طهرهم.
3.2. الركن الثالث: الإيمان بالكتب:
يعني الإيمان بالكتب التصديقَ الجازم بأن الله تعالى تكلم بكتب أوحاها إلى رسله، كالصحف المنزلة على إبراهيم والتوراة المنزلة على موسى والزبور المنزل على داود والإنجيل المنزل على عيسى والقرآن المنزل على محمد (صلى الله عليهم وعلى آلهم جميعًا) ليصلحوا الناس ويهدوهم إلى ما فيه فلاحهم؛ قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [2] . ويستلزم الإيمان بالكتب حبَّها وتعظيمها والاعتقادَ بأن القرآن الكريم أفضلُها والمهيمن عليها، وأن الله تعالى تكفل بحفظه من أي نقص أو تحريف أو ضياع، حيث قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [3] . كما قال أيضًا: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [4] . إن فائدة الإيمان بالكتب لتكمن في الاعتقاد بأن الله تعالى هو منزلُ الهدي والواضعُ للشرع وأن المسلم لا يأخذ منهاج حياته إلا مما أوحى الله وأرشد إليه، كما أن الاحتكام لكتاب الله وما ورد فيه من شريعة ربَّانية ليضمن للمؤمن تحقيق الطمأنينة والسعادة في الدنيا والآخرة.
(1) سورة البقرة - سورة 2 - آية.97
(2) سورة البقرة - سورة 2 - آية.213
(3) سورة الحجر - سورة 15 - آية.9
(4) سورة المائدة - سورة 5 - آية.16 - 15