الصفحة 19 من 39

سابعها: إن للهِ تعالى صفات ذاتية وأخرى فعلية. أما صفات الله الذاتية فهي الصفات اللازمة لذاته كصفة البركة والحياة والعلم.

وأما صفات الله الفعلية فهي صفات تابعة لمشيئته كصفة الاستواء على العرش وصفة الرضى وصفة الغضب، فهو يفعلها متى شاء ويدعها متى شاء.

ثامنها: لا يجوز أن يفرد الله تعالى بصفات كالمكر والاستهزاء والخداع لما فيها من تنقيص منه سبحانه بل يعمد إلى مقابلتها بأفعال المخلوقين. إنها لا تطلق على الله إلا في ما سيقت فيه من الآيات كقوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [1] . وقوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [2] . وقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [3] .

تاسعها: لا يجوز التفصيل في الصفات التي نفاها الله عن ذاته لما يحمله ذلك من قلة أدب في حق الله عز وجل، ويسمى كل ما نفاه الله عن ذاته صفاتٍ سلبية لما فيها من نقص كنفي الولد والنوم؛ قال تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [4] وقال سبحانه: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [5] . فمثلا إذا قال إنسان لملِك أنت لست فقيرًا ولا ضعيفًا ولا ذليلًا ولو كنت ذلك لما صرت ملكًا. فلا شك أن مثل هذه الأوصاف لا تلاقى بالترحاب.

عاشرها: إذا أطلقنا على الله اسم"الصانع"و"المقصود"فإن ذلك يعد حقًا في ذاته سبحانه لأنه في حقيقة الأمر صانع للكون، ومقصود بالعبادة والرجاء؛ ولو لم يرد دليل مباشر في الكتاب والسنة على ذلك. لذا فقد سمى العلماء ما كان حقا في ذات الله ولم يرد به نصٌّ إخبارًا.

(1) سورة آل عمران - سورة 3 - آية 54

(2) سورة البقرة - سورة 2 - آية ... 14

(3) سورة النساء - سورة 4 - آية 142

(4) سورة الإخلاص - سورة 112 - آية 3.

(5) سورة البقرة - سورة 2 - آية 255

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت