الصفحة 12 من 39

لنُبُوَّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مهما كانت مكانته. قال (صلى الله عليه وسلم) :"لا نبي بعدي" [1] . أي لَا لِأحد أن يدعي النبوة بعدي.

يعني الإيمان في اللغة التصديق، ومثال ذلك نجده في كتاب الله تعالى، حيث قال إخوة يوسف لأبيهم يعقوب: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [2] ، أي وما أنت بِمُصَدِّقٍّ لقولنا رغم أننا صدقناك الحديث. أما في الشرع فيعني الإيمان تصديق الإسلام بالقلب والإقرار به باللسان والبرهان عليه بالأعمال.

قال الإمام الشافعي في كتابه"الأم": قد أجمع الصحابة والتابعون على أن الإيمان قول وعمل ونية. وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" [3] .

ويزيد الإيمان على قدر اجتهاد المرء في طاعة الله واجتناب معصيته، غير أنه ينقص إذا ما تكاسل عن الطاعة وصار مقترفًا للمعصية. قال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [4] ، أي أن المؤمنين يزداد إيمانهم بسماعهم لذكر الله وتدبره وبمحافظتهم على الصلوات وإنفاقهم في سبيل الله. وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [5] . ومحل الشاهد هنا هو أن من ترك النهي عن المنكر بيده أو بلسانه صار إيمانه إلى نقصان.

(1) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حديث رقم:2404

(2) سورة يوسف - سورة 12 - آية 17

(3) الإيمان، باب شعب الإيمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، رقم الحديث:58 أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب

(4) سورة الأنفال - سورة 8 - آية.4 - 2

(5) أخرجه مسلم كتاب الإيمان بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، وَلُزُومِ الصَّمْتِ إِلَّا عَنِ الْخَيْرِ وَكَوْنِ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْإِيمَانِ، عن أبي سعيد، رقم الحديث:78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت