لقد أتى ملَك الله جبريل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في أحسن هيأة وأنظف ثياب فجلس إلى جواره (صلى الله عليه وسلم) جلوس الإنسان اليقظ الحريص على مبتغاه ثم سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان [1] . هكذا قَدَّم جبريل أروع مثال للرجل الذي لم يكن عالمًا فجاء يسأل بكل عزم وتواضع. إن قدومه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) لخير دليل على وجوب السعي في طلب العلم الشرعي بالقصد والإخلاص اللائقين.
يعد حديث جبريل لما اشتمل عليه من شرح لدين الإسلام من أعظم ما رواه صحابي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ،"فعلوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة عنه لما تضمنه من جمعه علم السنة، فهو كالأم للسنة كما سميت الفاتحة أم القرآن لما تضمنته من جمعها معاني القرآن." [2] . لذا فلقد أولاه علماء الإسلام بالغ اهتمامهم فانكبوا عليه دارسين ومُحلّلين وشارحين حتى باتت كثير من عُلومهم ترجعُ إليه وتنضوي تحته.
ونحن إذ نضع بين يديك أيها القارئ الكريم كتابنا المتواضع هذا، فإننا نود تنبيهك إلى أننا تحرَّينا في تأليفه الترتيب المحكم للفصول والتيسير والإيجاز في طريقة العرض. وهو يبدأ في الفصل الأول بعرض للإسلام وأركانه. متناولا في ذلك معنى وشروط شهادة"لا إله إلا الله، محمدًا رسول الله"، بعد ذلك يعطي الفصل الثاني تعريفًا للإيمان وما يقوم عليه من أركان. أما الفصل الثالث فيتناول الإحسان وأنواعه. ولأن العلم بدين الله لا يكتمل إلا إذا تعرف الإنسان على ربه وِفْق ما سمى به نفسه فقد ألحقنا بالكتاب مسردًا لأسماء الله الحسنى التسعة والتسعين بأدلتها الصحيحة من الكتاب والسنة حتى يطَّلع عليها القارئ ويسهل عليه حفظها وتحصيل أجرها.
(1) وكذلك عن الساعة حسب بقية الحديث التالية:
قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أمارتها قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. ثم انطلق. فلبثت مَلِيًّا، ثم قال:"ياعمر أتدري من السائل؟"قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"فإنه جبريل أتاكم يعلكم دينكم"
(2) "شرح الأربعين النووية"للإمام ابن دقيق العيد.