المسألة المسكوت عنها غير المنصوص عليها صراحة في"علة التحريم"ثم ينقلون الحكم المنطوق به في المسألة إلى المسألة غير المنطوق بها!
ومثال ذلك: قياس الدخان، والسجائر، والشيشة، والمخدرات، والويسكي على الخمور لجامع العلة المشتركة بينهما وهي علة الإسكار، أو الإضرار حسب نوع المنكر الحادث!
وهذا يلجأ إليه في قضايا الاستنساخ، وغرامات المرور، والأمن الصناعي، وغيرها من الأمور المستجدة!
هذا ملخص قضية القياس!
بينَمَا الطَّلاق ليس مسكوتًا عنه أصلًا، فالطَّلاق موضوعٌ وقع في عهد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وشرَّع فيه شرعًا وافيًا وأغلق فيه باب التشريع ليوم الدِّين، ولا يشرِّع فيه بغير شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من رغب عن الإسلام ورغب في اختراع دين جديد!
فالقياس في مسألة منصوص عليها قياس فاسد أصلًا، ولا ينظر إليه البتة!
قال الجصاص:"كل واحد منهما منصوص على حكمه فسقط اعتبار القياس فيه" [1] .
وقال الجصاص أيضًا:"والمنصوصات لا يقاس بعضها على بعض لأن المنصوص عليه قد استغنى بدخوله تحت النص عن قياسه على غيره إذ كان القياس إنما يفتقر إليه عند عدم النص" [2] .
وقال الدّبوسيّ:"المنصوصات لا يقاس بعضها على بعض، فمتى وجدت في الفرع نصًا يمكنك العمل به من غير أن تقيسه على أصل آخر كان القياس فاسدًا لعدم شرطه على ما مر" [3] .
(1) الفصول في الأصول (1/ 233) .
(2) الفصول في الأصول (1/ 212، 233) .
(3) تقويم الأدلة في أصول الفقه (ص: 290) .