"التوثيق"بالنِّسبة للعقود مثل الدَّواب والمركبات وأجهزة المكيف بالنسبة للحج، فهو من المصالح المرسلة، وفيه تحقيقُ مصلحةٍ شرعيةٍ، وهي التيسير على الحجاج، وليس هو من أركان الحج ولا شروطه، ولا تأثير له البتة على الحجة صحة، أو بطلانًا، أو استحبابًا أو كراهة.
فإذا أدَّى مسلمٌ الحجَّ بأركانه المعروفة فقد صحَّ الحجُّ، وسقطت عنه الفريضة، ويصبح الأثر الوحيد لعدم استخدام الوسائل الترفيهية هو ما تحمله من المتاعب، وتكبده من المشقة فحسب!
فالزواج والطلاق والبيع والشراء والدَّيْنُ والقضاء والعتق والرهن كل هذه أمور لها أركان وشورط على ما هو معروف في الفقه الإسلامي، مستمد من الكتاب والسنة لا غير.
ومعظم هذه الأمور كانت تمضي في عهده - صلى الله عليه وسلم - بغير توثيق، وبعضها بتوثيق، وفي كلا الأمرين ليس ركنًا منها، وليس شرطًا في صحتها البتة!
واليوم أصبح التوثيق من مقتضايات الدولة الحديثة، وتم إنشاء مصالح وهيئات متخصصة في توثيق العقود بكافة أنواعها، ودخل من ذلك توثيق شهادتي الميلاد والوفاة.
وهذا التوثيق من المصالح المرسلة التي تتحقق بها المنافع، ويغلق بها باب الكذب والتزوير إلى حد كبير!
ولكنها مع ذلك لا تغير في الواقع شيئًا، فالمولود يولد عندما يهب الله - سبحانه وتعالى - له هبة الحياة تفضلا منه وتكرمًا - عز وجل -، وهكذا يولد بإرادة الله - سبحانه وتعالى -، وهكذا فالمولود يولد سواء أتم توثيق شهادة الميلاد أم لا!
فهو وجد في الحياة واستحق أن ينسب لأبيه، وأن يرث منه متى ثبت ذلك وعلمه الناس يقينًا وإن لم توثق له شهادة ميلاد!