أمَّا استدلال البعض على توثيق الطلاق بتوثيق الدَّينْ فهو باطل مردود، وقول مرذول، واختراع أبله، ومقترح أخرق، وطرح سفيه، وذلك لما يلي:
أولًا/ هذا قياسٌ فاسدٌ ساقطٌ أصلًا. إذ الموضوع لا يقبل القياس أصلًا!
لماذا؟
لأنَّ القياسَ هو:"ألحاق المسكوت عنه بالمذكور على وجه الاعتبار، وهذا هو باب القياس والاجتهاد" [1] .
أو بتعبير آخر:"إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق بحكمه" [2] .
قال الإمام الشافعي في فقه القياس وآليته:"أن يكون الله أو رسوله حرَّم الشيء منصوصًا، أو أحله لمعنى، فإذا وجدنا ما في مثل ذلك المعنى فيما لم يَنُصَّ فيه بعينه كتابٌ ولا سنة: أحللناه أو حرَّمناه؛ لأنَّه في معنى الحلال أو الحرام" [3] .
وقال الجصاص:"فالقياسُ إِنَّما يُفْتَقَرُ إليه عند عدم النص" [4] .
فمنطوق كلام أئمة الأصول ينص صراحةً على أنَّ السبب الوحيد للجوء إلى القياس والاجتهاد هو انعدام النَّص الصريح في المسألة، فحينئذٍ يبحث العلماء المجتهدون المستنبطون على مسألة شرعية منصوص على حكمها في الكتاب والسنة تشترك مع
(1) المقدمة في الأصول لابن القصار (ص: 12) .
(2) البرهان في أصول الفقه (2/ 514) .
(3) الرسالة للشافعي (1/ 40) .
(4) الفصول في الأصول (1/ 233) .