الصفحة 6 من 30

قال - سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] . آية مُحْكَمَةٌ، وإن شئت فقل: قفلٌ إلهيٌ محكم على باب التشريع لا يفتح ليوم الدين! ويالها من آية تستحق أن نحتفل بيوم نزولها كما جاء في الأثر عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه: (( أَنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [2] .

قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنهم: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» )) [3] .

ولكنَّ قومًا أعمى الله - سبحانه وتعالى - قلوبهم، وطمس على بصائرهم جحدوا نعمة ربنا - سبحانه وتعالى - الأعز الأكرم، واتَّهموا بسوء فهمهم، وغباوة عقولهم، وخبث أهوائهم شريعة ربهم - عز وجل -، وليتهم وقفوا عند هذا الفجور، واكتفوا بهذا الثُبُور، بل تجاوزوا حدهم، وتعدوا طورهم إذ أرادوا أن يفرضوا على المسلمين غيهم، وأن يجعلوا من كفرهم شرعًا لهم!

ألا فتبًا لهم، ثم تبًا لهم، ثم تبًا لهم! في كلِّ لحظة لهم اختراع جديد، وفي كلِّ يوم يصيح منهم غاوٍ بليد!

ومن عظيم بهتانهم، وجليل غيهم، ودنيء ولوغهم أنَّهم يريدون تبديل أركان الملة الإلهية، وتغيير شروط التشريعات المحمدية، ولكن هيهات هيهات، والله لا تنطلي على المؤمنين تلك الترهات، ولا تروج عليهم هذه الخزعبلات!

(1) [المائدة: 3] .

(2) [المائدة: 3] .

(3) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (272) ، وَالْبُخَارِيُّ (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت