الصفحة 14 من 30

أولهما/ أنَّ هذه أخبار تاريخية تُقَصُّ بلا أسانيد موثوق بها.

ثانيهما/ أن ثبوتها بأسانيد موثقة ليس شرعًا يرجع إليه البتة، ولا تغير في الأحكام الثابتة شيئًا دقَّ أم جل.

فإن صح هذا الخبر فه لا يعني أكثر من وقوع بعض المسلمين في أخطاء شرعية نسأل الله لهم العفو والمغفرة بشأنها!

وكما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: (( جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي.

فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلاَؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا.

فَقَالَتْ لَهُمْ فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ.

فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلاَءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -.

فَقَالَ: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاَءَ، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .

فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ ... مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» )) [1] .

فالشريعة الإلهية أن النَّاس أو المجتمع إذا توافقوا على مائة شرط؛ أو ألف شرط مخالف للكتاب والسنة فإنها كلها شروط باطلة يجب عدم الوفاء بها!

أمَّا التشريع بناء على التوافق المجتمع وما تراضى عليه الناس حتَّى وإن كان مخالفًا للأدلة الشرعية فإنَّ هذه آية في قرآن الليبراليين وليست في قرآن رب العالمين!

(1) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (25717) ، الْبُخَارِيُّ (2155) ، وَمُسْلِمٌ (1504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت