لا تفهم الأمور كمن حكوا عنه قائلين:
أقول له: عمرا فيسمعه سعدا *** ويكتبه حمدا وينطقه زيدا
نحن نؤيد التوثيق؛ بل ندعو إليه، ونعتقد بوجوبه لأنه من المصالح المرسلة التي تدعو الحاجة إليها!
أفهمت هذا؟!
إن الذي نكفر به هو اختراع تشريع جديد للطلاق مناقض لتشريع رب العالمين - سبحانه وتعالى -.
أريد أن أقول لكم منهجي في مجالس الطلاق بين النَّاس.
منذ ربع قرن تقريبًا لم أجلس في مجلس طلاق إلا أصررت على عدم القيام حتى يأتي لي الناس بوثيقتي الزواج، ثم أكتب بخط يدي: في اليوم الفلاني والساعة الفلانية قام فلان بن علان بطلاق زوجته فلانة، ثم قام بردها في اليوم الفلاني، في الساعة الفلانية، ويشهد بعد الله على ذلك كل من فلان، وفلان، ثم أنتخب من كل عائلة شابًا صغيرا ألتمس فيه خيرًا يوقع على العقد ويكتب رقم بطاقته مظنة العيش مدة الزوجين.
وذلك أنه يأتيني سائل يقول لي: إني أشك! هل طلقت مرتين أو ثلاث من عشرين سنة أو ثلاثين سنة!
فكل غيور على الدين يبكي الدم على استهانة الناس بأمر الطلاق مع تعظيمه، ولو كان الأمر بيدي لطالبت بإيجاب توثيق الطلقتين قبل البينونة وتوثيق رد الزوج فيهما!
فالتوثيق أمر مطلوب لقطع الشكوك والأوهام وبناء الفتوى على حقائق يقينينة لا تقبل الشك!
ولكن الذي نكفر به هو جعل التوثيق شرطًا في صحة وقوع الطلاق، أو ركنًا منه!
والآن! هل فهمتم أيها الناس!
هل استطعتم التفريق بين ما ندعو إليه ونتمناه وما نكفر به ونحاربه؟!