الصفحة 17 من 43

هي مقصودة للشارع، والمسببات هي مآلات الأسباب فاعتبارها في جريان الأسباب مطلوب، وهو معنى النظر في المآلات." (29) "

المطلب الثالث

أصول العقوبة في الفقه الإسلامي، وعلاقتها بجرائم الشرف

العقوبات في الإسلام تقوم على أصول ترتبط بمقاصدها الشرعية، المتمثلة بجلب المصلحة، ودرء المفسدة عن الفرد والمجتمع، وهي عدل كلها، وإذا خرجت عن العدل إلى الجور فليست من الشريعة في شيء.

إذا ثبت هذا: فإن العقوبات في الإسلام تقوم على مبادئ وأصول نجملها بما يلي:

تتنوع العقوبات في الفقه الإسلامي؛ لتشمل المحظورات الشرعية بشتى صورها وأنواعها، والتي منها جرائم ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وهي جرائم الحدود، والقصاص، والديات، وهذه الجرائم حسم أمرها بعقوبات رادعة مقدرة شرعا من الشارع الحكيم ابتداء، وجرائم متغيرة، تحتاج إلى عقوبات مرنة ومتغيرة، وهي عقوبات تعزيرية فوض الشارع تقديرها نوعا ومقدارا إلى الحاكم المسلم، أو من يقوم مقامه، قال ابن القيم:"لما كان القذف دون سرقة المال في المفسدة جعل عقوبته دون ذلك وهو الجلد، ثم لما كان شرب المسكر أقل مفسدة من ذلك جعل حده دون حد هذه الجنايات كلها، ثم لما كانت مفاسد الجرائم بعد متفاوتة غير منضبطة في الشدة، والضعف، والقلة، والكثرة وهي ما بين النظرة، والخلوة، والمعانقة جعلت عقوباتها راجعة إلى اجتهاد الأئمة، وولاة الأمور بحسب المصلحة في كل زمان ومكان، وبحسب أرباب الجرائم في أنفسهم، فمن سوى بين الناس في ذلك، وبين الأزمنة، والأمكنة، والأحوال لم يفقه حكمة الشرع، واختلفت عليه أقوال الصحابة، وسيرة الخلفاء الراشدين"، وقال أيضا:"وأما التعزير ففي كل معصية لا حد فيها، ولا كفارة فإن المعاصي ثلاثة أنواع: نوع فيه الحد، ولا كفارة فيه، ونوع فيه الكفارة، ولا حد فيه، ونوع لا حد فيه، ولا كفارة، فالأول كالسرقة، والشرب، والزنا، والقذف، والثاني كالوطء في نهار رمضان، والوطء في الإحرام، والثالث كقبلة الأجنبية، والخلوة بها" (30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت