المطلب الخامس
مكافحة جرائم الشرف
تبين لنا أن جرائم الشرف محرمة شرعا، وعقلا، وواقعا؛ لما لها من آثار نفسية، واجتماعية، واقتصادية على الفرد والمجتمع، والنظام العام للدولة، والفقه الإسلامي يدفع الجريمة قبل وقوعها، ويرفعها بعد الوقوع بأحكام شرعية محكمة موضوعية واقعية عادلة، وفي الجانب الوقائي تتعد صور مكافحة الجريمة بشكل عام، وجرائم الشرف بشكل خاص، وفيما يلي أهمها:
إذا أحب الله عبدا جعل له واعظا من نفسه، وزاجرا من قلبه يأمره وينهاه، ولا يتحقق ذلك إلا بالخوف من الله تعالى؛ لأنه اللجام القامع عن الفساد، وسببه معرفة شدة عذاب الله تعالى، وهذه القاعدة الفكرية للآداب الإسلامية توجب على المسلم أن يلتزم بالآداب الإسلامية أثناء انتفاعه في المرافق العامة للدولة؛ لأن الانتفاع مشروط بعدم الإضرار بالآخرين، وأن يمنع الإنسان نفسه من الوقوف في مواقف الريب، ومظان التهمة، دليل ذلك ما ثبت عن النعمان بن بشير- رضي الله عنه- قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:"الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه." (63) ولم يترك الإسلام أمر الالتزام بالآداب الإسلامية في الأماكن العامة للوازع الديني فقط بل جعله فوق ذلك من واجبات الحاكم، ومن خلال مؤسسات الدولة، وبشكل خاص مؤسسة الحسبة. (64)
الرقابة: الحفظ والمتابعة، والحراسة، وتنفيذ ذلك بمجموعة من السياسات، والإجراءات التي تضعها الدولة لمتابعة تنفيذ الأحكام الشرعية في جميع شؤون الدولة السياسية والمالية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية وغيرها من أجل تحقيق أهداف الدولة العليا؛ لعلاج نواحي الضعف، ومنع تكرار الخطأ. (65)
قال تعالى: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النور:24.
جاء في فتح القدير:"والمعنى تشهد ألسنة بعضهم على بعض في ذلك اليوم، وقيل تشهد عليهم ألسنتهم في ذلك اليوم بما تكلموا به، وأيديهم وأرجلهم بما عملوا بها في الدنيا، وإن الله سبحانه"