الصفحة 31 من 43

المطلب السادس

أحكام جرائم الشرف

الحكم يطلق ويراد به الوصف الشرعي القائم بالماهية، ويطلق ويراد به الآثار المترتبة على التصرف، وقد اشتملت الدراسة على الأول، وبقي الحديث عن الآثار نجملها بما يلي:

أولا- الإثم والمعصية المستوجبة للاستغفار والتوبة؛ لأن الاعتداء على الإنسان بالقول، أو الفعل جريمة تلحق بصاحبها الإثم، وكل معصية، تصح التوبة عنها، سواء أكانت من الكبائر أم من الصغائر، والذي آذى غيره، أضر به، ويجب أن يزيل الضرر عنه، ثم يطلب منه العفو والاستغفار له، فإذا عفا عنه سقط الذنب عنه.

ويجب المبادرة إلى التوبة، فور وقوع المعصية، فمن أخرها زمانا، صار عاصيا بتأخيرها؛ لأن المقصود منها التخلص من الإثم، والفوز بمغفرة الله تعالى في الآخرة، (74) يؤكد ذلك، قوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: من الآية 31) ، وقوله تعالى: (( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:17)

وقوله تعالى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:74)

واشترط الفقهاء شروطا لصحة التوبة، هي: (75)

1 -الإقلاع عن المعصية.

2 -الندم على المعصية.

3 -العزم على ألا يعود للمعصية مرة أخرى.

4 -أن يصلح ما أفسد بإعادة الحقوق لأصحابها.

والتوبة المستكملة لشرائطها، هي التوبة النصوح، المشار إليها، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التحريم:8)

والتخلص من المعصية بالتوبة، دليل على قوة الإرادة وبعد النظر؛ للتخلص من آثار المعصية، وبدء صفحة جديدة في الحياة، قائمة على النظافة والصدق مع الله سبحانه وتعالى، وفي هذا تستقيم النفس وتطمئن، إذا توفر العزم وصدق الإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت