الحمد لله رب العالمين، الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وشرع فأحكم، وقضى فعدل، وأنزل الكتاب والميزان؛ ليقوم الناس بالقسط، والصلاة والسلام على رسوله الهادي البشير، المعلم والهادي إلى صراط مستقيم، أما بعد:
فإن إسلامنا العظيم قد حدد لنا طريقة التفكير المنتجة، التي تقوم على التحليل والتدقيق، والتقييم من أهل الخبرة والاختصاص؛ وصولا إلى رأي علمي يسنده الدليل من منطق الشَّرع، والعقل، والواقع، بعيدا عن الهوى والتشهي، والرأي المجرد.
والفقه الإسلامي، يتسم بالمرونة العلمية، القائمة على المصلحة والعدل، ومن هنا وجد ما يسمى بالفقه المقارن الذي يتسع للرأي، والرأي الآخر، وصولا إلى رأي راجح في المسألة مدار البحث، يحقق مصالح المكلفين في الدنيا، والآخرة.
وقد اتسعت دائرة المقارنة؛ لتشمل المذاهب الفقهيَة؛ لأن الدراسات والبحوث الإسلامية، يجب أن تخاطب الإنسان في كل زمان، ومكان، وتقدم الحلول للمستجدات، للإنسانية كلها، وإلا كانت الدراسة قاصرة عن تحقيق أهدافها؛ لأن تقنية الاتصالات أنهت القطرية الضيقة، وأصبح العالم قرية واحدة، يؤثر شرقها بغربها، وعالمية الإسلام تقتضي من الفقيه أن يقوم بدوره العلمي، بعيدا عن التقليد الأعمى، والتعصب المذهبي.
والوقائع الجديدة، التي تحتاج إلى حكم شرعي، لا حصر لها؛ لأنها تتولد مع الزمن شيئا فشيئا، وتعقَد بعضها وتشابك، والمجامع الفقهية تقوم بدورها في ذلك، ولكن البحث الفقهي، يبقى مادة ذلك وأساسه.
ومبدأ الشرعية في الجرائم والعقوبات أحد المبادئ المهمة في الفقه الإسلامي؛ لأنه يضمن الحريات العامة، وحقوق الإنسان؛ فلا يعد الفعل أو الترك جريمة إلا إذا تم النهي عن الفعل أو الترك بأمر شرعي.
ومقاصد الشريعة تتمثل في حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، والأحكام الشرعية شرعت لتكون وسائل تفضي إلى هذه المقاصد، وكل تصرف ومن ذلك القتل بذريعة الحفاظ على الشرف يفضي إلى خرم مقاصد الشريعة، وقواعدها الثابتة، يكون باطلا شرعا وعقلا وواقعا، ويستحق المقدم على ذلك الجزاء العادل؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، وإنما تقررها. ولا علاقة لجرائم الشرف بالدين الإسلامي، وما ينبثق عنه من قيم ومثل عليا، بل على العكس