الصفحة 13 من 43

المطلب الثاني

أدلة تحريم جرائم الشرف

توجد أدلة كثيرة على تحريم ما يسمى بجرائم الدفاع عن الشرف نذكر منها:

1 -قوله تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) آية 8، 9 من سورة التكوير

وجه الاستدلال بالآيتين الكريمتين:

قال القرطبي:"سؤال الموءودة توبيخ لوائدها، وهو أبلغ من سؤالها عن قتلها؛ لأن هذا مما لا يصح إلا بذنب، فبأي ذنب كان ذلك، فإذا ظهر أنه لا ذنب لها كان أعظم في البلية، وظهور الحجة على قاتلها" (16)

والموءودة المقتولة، وهي الجارية تدفن، وهي حية سميت بذلك؛ لما يطرح عليها من التراب يثقلها حتى تموت، وكانوا يدفنون بناتهم أحياء خوفا من السبي، والاسترقاق. (17)

2 -قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة:179

وجه الاستدلال بالآية الكريمة:

تفيد الآية الكريمة أن حكم القصاص الذي شرعه الله فيه الحياة؛ لأن الرجل إذا علم أنه يقتل قصاصا إذا قتل كف عن القتل، وانزجر عن التسرع إليه، والوقوع فيه، فيكون ذلك بمنزلة الحياة للنفوس الإنسانية، وهذا نوع من البلاغة بليغ، وجنس من الفصاحة رفيع، فإنه جعل القصاص الذي هو موت حياة باعتبار ما يؤول إليه من ارتداع الناس عن قتل بعضهم بعضا إبقاء على أنفسهم، واستدامة لحياتهم، وجعل هذا الخطاب موجها إلى أولي الألباب؛ لأنهم هم الذين ينظرون في العواقب، وأما من كان مصابا بالحمق، والطيش، والخفة فإنه لا ينظر عند ثورة غضبه، وغليان مراجل طيشه إلى عاقبة، ولا يفكر في أمر مستقبل، ثم علل سبحانه هذا الحكم الذي شرعه لعباده بقوله"لعلكم تتقون"أي تحمون أنفسكم من القتل بالمحافظة على القصاص، فيكون ذلك سببا للتقوى. (18)

والآية قاعدة تشريعية عامة تقتضي بعمومها منع ما يسمى بجرائم الدفاع عن الشرف قبل وقوعها، وترفعها بعد الوقوع.

3 -قوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا) الإسراء: 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت