الصفحة 27 من 43

ينطقها بالشهادة عليهم، والمشهود محذوف وهو ذنوبهم التي اقترفوها، أي تشهد هذه عليهم بذنوبهم التي اقترفوها، ومعاصيهم التي عملوها." (66) "

الرقابة في الفقه الإسلامي تبدأ بالذات بأن يجعل الإنسان من نفسه رقيبا على نفسه، ويمنعها من الوقوع في الخطأ بسبب العقيدة الراسخة في النفوس، وفي هذا المجال تتميز الشريعة عن القوانين الوضعية، وفي الأسرة يكون الزوج والزوجة والأولاد كل منهم رقيبا على الآخر.

قال تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) آل عمران: 37.

جاء في أحكام القرآن:"فتقبلها ربها بقبول حسن، المعنى سلك بها طريق السعداء ومعنى التقبل التكفل في التربية، والقيام بشأنها يعنى سوى خلقها من غير زيادة ولا نقصان،"

والمحراب في اللغة أكرم موضع في المجلس، وكانت في غرفة كان زكريا يصعد إليها بسلم، فكفلها زكريا وأخذ لها موضعا فلما أسنت جعل لها محرابا لا يرتقى إليه إلا بسلم، واستأجر لها ظئرا، وكان يغلق عليها بابا، وكان لا يدخل عليها إلا زكريا حتى كبرت، فكانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله، فتكون عند خالتها، وكانت خالتها امرأة زكريا، وكان زكريا إذا دخل عليه يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ، وفاكهة القيظ في الشتاء، فقال: يا مريم أنى لك هذا؟ فقالت: هو من عند الله، فعند ذلك طمع زكريا في الولد، وقال إن الذي يأتيها بهذا قادر أن يرزقني ولدا" (67) "

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء: 135.

تفيد الآية الكريمة وجوب الأمر بالمعروف للوالدين، والأقربين؛ وذلك بسبب ورود الأمر فيها؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب.

ونقصد بذلك أن يكون الإنسان رقيبا على أخيه الإنسان، وأصل ذلك قاعدة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ وذلك لمنع الفساد أو المنكر من الوقوع، ورفعه بعد الوقوع، وهذا يؤدي إلى تضامن المجتمع في منع وقوع الجرائم بشتى صورها ومن ذلك جرائم الشرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت