قال ابن تيمية:"وكل بني آدم لا تتم مصالحهم لا في الدنيا، ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر، فالتعاون على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم؛ ولهذا يقال: الإنسان مدني بالطبع، فإذا اجتمعوا فلا بدّ لهم من أمور يفعلونها يجتلبون بها المصلحة، وأمور يجتنبوها؛ لما فيها من المفسدة، ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد، والناهي عن تلك المفاسد." (68) والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها:
أ- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة: 2.
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
تفيد الآية الكريمة وجوب تعاون الأمة على تحقيق الخير للمسلمين، وسد سبل الشر والعدوان بحسب الإمكان، وهذا الواجب لا يتحقق إلا من خلال الرقابة الشعبية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ب- قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) آل عمران: 110.
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
حوت هذه الآية وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهي على منازل أولها تغييره باليد إذا أمكن، فإن لم يمكن، وكان في نفيه خائفا على نفسه إذا أنكره بيده، فعليه إنكاره بلسانه، فإن تعذر ذلك لما وصفنا، فعليه إنكاره بقلبه. (69)
ج- عن حذيفة بن اليمان، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم." (70)
د- عن طارق بن شهاب قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان." (71)
هـ- عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها"