د- عن عبادة بن الصامت، قال بايعنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في عسرنا، ويسرنا، ومنشطنا، ومكارهنا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالعدل أين كنا لا نخاف في الله لومة لائم. (37)
ويوضح العز بن عبد السلام ذلك بقوله:"وحاصل هذا كله التسوية في الأحكام عند التساوي في الأسباب ويجب على الحكام التسوية بين الخصوم في الإعراض، والإقبال وغير ذلك؛ لأن تقديم أحد الخصمين موجب لإيغار صدر الآخر وحقده". (38)
العدالة التي تقوم عليها أحكام الشريعة تقتضي المساواة بين الجريمة والعقوبة، وهو أصل مهم من أصول العقوبات في الفقه الإسلامي يقول الدكتور عبد الكريم زيدان:"وهذا الأصل في الحقيقة من آثار عدل الرب فيما يشرعه لعباده؛ ولأن العقوبة شرعت للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها؛ ولأنها ليست الأصل في الإصلاح، وحفظ مصالح الناس، وإنما هي كالاستثناء من هذا الأصل، والاستثناء لا يتوسع فيه؛ ولأنها كالدواء بالنسبة للمريض، والدواء يعطى بمقدار موزون دقيق بقدر حاجة المريض، ولا يعطى له جزافا كما يعطى الغذاء للصحيح"، ويقول الإمام محمد أبو زهرة:"وأساس العقوبات الإسلامية هو القصاص بالتساوي بين الإثم المرتكب، والعقوبة الرادعة" (39) ، وجرائم الشرف تتنافى مع هذا الأصل شرعا، وعقلا، وواقعا.
والأدلة على هذا الأصل كثيرة نذكر منها:
1 -قوله تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) الرعد: 6.
قال أبو زهرة:"المثلات أي العقوبات المماثلة للذنوب، فالعقوبات الإسلامية بشكل عام أساسها المساواة بين الجرم، وعقابه؛ ولذلك تسمى قصاصا". (40)
2 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) يونس: 27.
وقوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر: 40.
وقوله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى: 40.