الصفحة 29 من 43

تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده، فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه، فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه، فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل." (72) "

وجه الاستدلال بالأحاديث:

تقتضي الأحاديث وجوب الرقابة الشعبية، والمتمثلة بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي ذلك يقول القرافي:"إنما يؤمر بالمعروف، وينهى عن المنكر بثلاثة شروط الأول: أن يعلم ما يأمر به، وينهى عنه، والثاني: أن يأمن أن لا يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر أكثر منه مثل أن ينهى عن شرب الخمر، فيؤول نهيه عنه إلى قتل النفس، ونحوه، والثالث: أن يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له، وأن أمره بالمعروف مؤثر فيه، ونافع، وفقد أحد الشرطين الأولين يمنع الجواز، وفقد الثالث يسقط الوجوب، ويبقى الجواز والندب، ثم مراتب الإنكار ثلاث: أقواها أن يغير بيده، وإن لم يقدر على ذلك انتقل للمرتبة الثانية، فيغير بلسانه إن استطاع، وليكن برفق ولين ووعظ إن احتاج إليه، فإن لم يقدر انتقل للرتبة الثالثة، وهي الإنكار بالقلب وهي أضعفها." (73)

تتنوع عقوبات جرائم الشرف والتي تصدر بحكم قضائي؛ لتشمل الحدود، والقصاص، والتعزير، والعقوبة التعزيرية يترك تحديد العقوبة فيها للحاكم المسلم نوعا، ومقدارا وفق ما تقتضيه مصلحة الدولة العليا، وأمنها الاجتماعي، والسياسي؛ لأن تصرف الحاكم منوط بالمصلحة، وحيثما تحققت المصلحة المعتبرة شرعا فثمّ شرع الله تعالى ودينه.

سادسا- تقنين نظام خاص للحماية من العنف الأسري:

ويشمل النظام أحكام جرائم العنف الأسري، ويبين أن جميع الإجراءات، والمعلومات المتعلقة بقضايا العنف الأسري تتمتع بالسرية التامة، ويُلزم مقدمي الخدمات الطبية، أو الاجتماعية، أو التعليمية من القطاعين العام، أو الخاص بإبلاغ الجهات المختصة حال علمهم، أو مشاهدتهم آثار عنف اسري؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المتضرر من أفراد الأسرة حال علمهم بأي من قضايا العنف الأسري.

وهذا يقتضي تقنين الأحكام التي يترتب عليها، أذى بدنيا، أو جنسيا، أو نفسيا، أو معاناة للمرأة أو لأحد أفراد الأسرة، بما في ذلك التهديد بالقيام بأعمال من هذا القبيل، أو الإكراه، أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة، أو الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت