الإسلام يحرم هذه الجرائم، ويعاقب عليها بأشد العقوبات، ويحول دون وقوعها من خلال توجيه المسلم بأن لا يضع نفسه في مواطن الشبهات، وأن لا يتسرع في اتخاذ القرار؛ لأن المعلومة الصحيحة، والتثبت، وسؤال أهل الخبرة والاختصاص من مستلزمات اتخاذ القرار في الفقه الإسلامي، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) الأحزاب: 70
وقال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء: 36
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات: 6
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات: 12
وعن أبي الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي ما تحفظ من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: سأله رجل عن مسألة ما أدري ما هي، فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. (1)
وهذه بعض الأدلة التي تقرر المنهج العلمي في اتخاذ القرار بعيدا عن التشهي، والتقليد الأعمى، فالمنهج العلمي في اتخاذ القرار مؤصّل في القرآن، والسنة، ويقوم على جمع المعلومات من مصادرها المعتمدة، ومن ثم تدقيقها، وتحليلها، وتقييمها من أهل الخبرة والاختصاص، ومن ثم إصدار القرار؛ لأن القرار المتسرع يعود بالضرر، والندم على الفرد، والمجتمع، والدولة.
الدراسات السابقة:
لم أجد في حدود علمي دراسة تأصيليّة فقهية مستقلة لجرائم الشرف، وإنما وجد فتاوى وأحكام قضائية نشرت في الصحف، والمواقع الإلكترونية، ووجدت دراسات اجتماعية وحقوقية؛ ومع هذا تبقى الدراسة الفقهية ملحة؛ لأن جرائم الشرف ترتبط بمقاصد الشريعة بجميع مستوياتها ودرجاتها؛ بالإضافة إلى أن جرائم الشرف من المسائل المهمة، ومن قضايا الحسبة الملحة في هذا العصر.
أهميّة الموضوع، وسبب اختياره:
تكتسب الدراسة أهميتها من الأمور الآتية:
1 -ارتباط الدراسة بالمصالح المعتبرة شرعا للمكلفين.