وقال الجويني:"فصل الخصومات الثائرة، وقطع المنازعات الشاجرة، وهذا يناط بالقضاة، والحكام". (51)
وقال الماوردي:"وأما بعد ثبوت جرائمهم، فيستوي في إقامة الحدود عليهم أحوال الأمراء والقضاة". (52)
وقال الشوكاني:"الأسباب التي ورد بها الشرع هي: الإقرار، أو البينة، أو اليمين، فإذا حصل واحد من هذه على وجه الصحة، فقد وجب به حكم الشرع، ووجب عنده إلزام الخصم وقد أوجب الله على عباده الحكم بالحق والعدل، وكف يد الظالم عن المظلوم، واستخراج المظلمة من يد الظالم وردها إلى المظلوم، فيجب التوصل إلى ذلك بما يسوغه الشرع". (53)
والأدلة على ذلك كثيرة، نذكر منها:
أ- قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة: 48
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
تفيد الآية الكريمة وجوب الحكم بما أنزله الله تعالى في القرآن؛ لاشتماله على جميع ما شرعه الله لعباده في جميع الكتب السابقة عليه، وتحريم إتباع أهواء أهل الملل السابقة، ومعنى الآية أن الله تعالى جعل التوراة لأهلها، والإنجيل لأهله، والقرآن لأهله، وهذا قبل نسخ الشرائع السابقة بالقرآن، وأما بعده فلا شرعة، ولا منهاج إلا ما جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم - (54) من إتباع للحق، وابتعاد عن الأهواء في اتخاذ القرارات، ومن أدوات ذلك تفعيل مؤسسات الدولة.
ب- قال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء: 65
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
تفيد الآية الكريمة أن الحكم في الخصومات للقضاء، ويجب احترام الحكم القضائي بتنفيذه، وعدم التشكيك فيه، وهذا جزء من عقيدة المسلم، ومنهاج حياته. (55)