الصفحة 33 من 43

مفوضة لرأي الإمام، فإن رأى الصفح والتجاوز تكرما فعل، ولا معترض عليه فيما عمل، وإن رأى إقامة التعزير تأديبا وتهذيبا، فرأيه المتبع. (79)

رابعا- العداوة، والبغضاء، والتدابر، وانعدام الثقة بين الناس، وهذه أمور محرمة في الفقه الإسلامي، والأدلة على ذلك، كثيرة، منها:

1 -قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة:91)

2 -عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا" (80)

خامسا- تعريض أمن البلاد السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، للخطر، يؤكد ذلك، قوله تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112)

وقوله تعالى: (َإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء:83)

وقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82)

والآيات الكريمات تقرر أصل حفظ أمن البلاد بجميع أشكاله وصوره؛ لأنه يعد من المقاصد الشرعية المعتبرة التي جاءت الأحكام الشرعية لتحصيلها، والحفاظ عليها، وبناء على ذلك ينبغي على الفرد أن يضبط خط سير سلوكه بما يتفق مع هذه المبادئ شرعا وعقلا وواقعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت