لذا، وجب عليكَ أن تكون سيدًا لنفسكَ لا عبدًا لها، ولكَ أخي الحبيب في هذا المقام آراء الفقهاء والعلماء في تحريمها ورد الأقوال التي أجازتها وهي على النحو الآتي: -
أولًا: منهم من رأى أنه حرام مطلقًا
لقد ذهب جمّ غفير من علماء السلف والخلف إلى تحريمها، كما ذهبت المالكية والشافعية وحجتهم في التحريم، أن الله سبحانه وتعالى أمر بحفظ الفرج في كل الحالات، إلا بالنسبة للزوجة وملك اليمين.
فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى. كان من العادين المتجاوزين ما أحلّ الله لهم إلى ما حرمه عليهم.
ولا يخفى أن كل ما يدخل في عموم الآية الكريمة"فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون"فهو حرام قطعًا، ولقد أفادت الآية حرمة فعلِهِ على أبلغ وجه.
ومما يدخل في العموم"الزنا"، واللواط، ووطء الجارية المعارة، وإتيان البهيمة،
والاستمناء، وبنات البحر"."
والقاعدة العامة المقررة في أصول الفقه أن الأصل في المضار التحريم والمنافع الإباحة. حيث رويّ عن عبادة بن الصامت، وعن ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم أجمعين - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا ضرر ولا ضرار) .
وبناءً على ما تقدم فإن الاستمناء (العادة السريّة) حرام بلا شك، لأنه يخالف النصوص الشرعية ويورث الأمراض الجسمية والعضوية، كما سأوردها في الفصل الرابع - إن شاء الله.
ولنا في هذا المقام فتوى شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله- فتاوى (10/ 573)
*قال:"وكذلك من أباح (الاستمناء) عند الضرورة، فالصبر عن الاستمناء أفضل، فقد رويّ عن ابن عباس: أن نكاح الإماء خير منه، وهو خير من الزنا، فإذا كان الصبر عن نكاح الإماء أفضل ... فعن الاستمناء بطريق الأولى أفضل". و"الاستمناء"لا يباح عند أكثر العلماء سلفًا وخلفًا سواء خشيّ العنت أو لم يخش ذلك، وكلام ابن عباس وما رويّ عن أحمد فيه، إنما هو لمن خشيّ"العنت"وهو الزنا واللواط خشيّة شديدة خاف على نفسه من الوقوع في ذلك فأُبيح له ذلك لتكسير شدة عنتهِ وشهوته.
وأما من فعل ذلك تلذذًا أو تذكرًا أو عادة: بأن يتذكر في حال استمنائه صورة كأنه يجامعها، فهذا كله محرم لا يقول به (أحمد بن حنبل ولا غيره) وقد أوجب فيه بعضهم
الحدّ، والصبر عن هذا من الواجبات لا من المستحبات - انتهى قوله يرحمه الله.