الصفحة 20 من 49

*إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرشد إلى الاستمناء (العادة السرية) ولو كان فيه خير لأرشد إليه، وإنما أرشد إلى الزواج فقال:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه وجاء"أي وقاية من الزنا. أخرجه البخاري ومسلم.

وقد قرر الأطباء أن ممارسة العادة السرية تؤدي إلى أضرار بدنية، ونفسية، فهي تشغل فاعلها عن الواجبات، وتستنفد قوى البدن، وتسبب الاكتئاب، وقد تقوده إلى ارتكاب الفواحش.

"بل الكثير ممن اعتادوا على فعلها لم يفلحوا في الزواج، فوقع الطلاق ... أما الفتاة فقد تزول بكارتها بفعلها كما يقول الأطباء"فنتيجةً لما تسببها العادة السرية من أمراض بدنية ونفسية وجسمية فجمهور الأئمة يرون تحريمها ولا ينصحون بالالتفات إلى الأقوال الضعيفة التي تجيزها.

• وقال العلامة الألوسي في تفسيره - بعد الكلام على معنى الآية إجمالًا - (سورة المؤمنون) : ما لفظه: ويدخل فيما وراء ذلك: الزنا واللواط ومواقعة البهائم، وهذا مما لا خلاف فيه واختلف في وطء جارية أبيح له وطؤها. فقال الجمهور: هو دخل في ما وراء ذلك أيضًا، فيحرم. وذكر الخلاف في هذه المسألة، ورجح مذهب الجمهور، تمسكًا بعموم الآية. وتكلّم على نكاح المتعة، فذكر أنّ الشيعة أباحوه، ورد كلامهم أيضًا. ثم قال: وكذا اختلف في استمناء الرجل بيده، ويسمى الخضخضة، وجلد عميرة. فأجمع جمهور الأئمة على تحريمه، وهو عندهم داخل فيما وراء ذلك. وكان أحمد بن حنبل يجيزه، لأن المني فضلة في البدن. فجاز إخراجها عند الحاجة، كالفصد والحجامة. وقال ابن الهمام: يحرم، فإن غلبته الشهوة، ففعل إرادة تسكينها به، الرجاء أن لا يعاقب.

* قال الله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} تدل هذه الآية على حرمة الاستمناء لأن الله تعالى أمر فيها بالاستعفاف. والأمر يدل على الوجوب، كما تقرر في علم الأصول. فيكون الاستعفاف واجبًا، وحيث وجب، وجب اجتناب ما ينافيه. كالزنا واللواط والاستمناء ونحوها، فتكون هذه الأشياء واجبة الاجتناب، محرمة الفعل. لأن الاستعفاف واجب، لا يتحقق إلاّ باجتنابها جميعًا.

فإن قيل: هذه الآية تدل على جواز الاستمناء خلافًا لما ورد. لأن الاستمناء يفعل بقصد الاستعفاف عن الزنا، كما جاء عن مجاهد فتكون الآية دالّه على جوازه.

وهذا عكس ما قاله الإمام الشافعي في (باب الاستمناء من كتاب الأم) عقب ما نقلناه آنفًا، ونصه: وفي قوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} معناه والله أعلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت