الصفحة 11 من 52

ولعلنا نفاجأ حين نعلم أن الكسائي ذهب بعد وفاة سيبويه إلى الأخفش - تلميذ سيبويه الكبير وراوي كتابه - ليقرأ عليه الكتاب فقرأه عليه وأوصاه أن يجعل ذلك سرًّا بينهما وألا يفشيه لأحد، وبذل له 200 دينار!

وكذلك قرأه الفراء، بل إن الفراء مات وتحت وسادته كتاب سيبويه! [1] والإجماع منعقدٌ بيْنَ الدارسين قديمًا وحديثًا أن سيبويه ماتَ غمًّا وكمدًا تأثرًا نتيجةَ هذه المناظرة، إذًا لم تكن وفاة سيبويه طبيعية؛ فقد خرج من بغداد وقد حمل في نفسه لما جرى عليه، وقصد بلاد فارس ولم يعرج على البصرة، وأقام هنالك مدةً إلى أن مات كمدًا، ويُروى أنه ذَرِبتْ معدته فمات.

وفي مكان وفاته والسنة التي مات بها خلافٌ عريض، والراجح من الأقوال أن ذلك كان في سنة ثمانين ومائة من الهجرة. [2]

لقد قاد سيبويه طموحه إلى أن ينتقل إلى بغداد وأن يناظر شيخ نُحاتها (الكسائي) فقادَه طموحُهُ هذا إلى الموت.

ما بين سنة (140 و 180 هـ) عاش هذا الإمام الكبير الذي لم تر الدنيا - في علمه - مثله، فتعجب لأن هذا الإمام تُوُفِّي في ريعان شبابه حتى قيل: عاش اثنتين وثلاثين سنة، وقيل: نحو الأربعين!

وفي حياة سيبويه دروس وعبر لطلاب العلم لا تَخفى، لعل أهمها العناية بباب من العلوم تخصصًا وتحريرًا وتدقيقًا وإتقانًا وتجويدًا، فإنه من لزم بابًا من العلم وانقطع له فتح له، رحم الله إمام العربية وسلطان النحو أبا بشر، وألحقنا به على خير.

(1) كتاب سيبويه، المقدمة (ص: 35) ، عبدالسلام هارون.

(2) سير أعلام النبلاء (8/ 352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت