وقد كان أبو حنيفة ممَّن ثبَت في مِحنة خلق القرآن، فلم يُجب السلطان وكان قوله:"من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر".
قال الذهبي: قال عليُّ بن الحسن الكراعي: قال أبو يوسف: ناظرتُ أبا حنيفة ستَّةَ أشهر، فاتفق رأينا على أنَّ من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر"."
وعن محمد بن سابق قال:"سألت أبا يوسف فقلتُ: أكان أبو حنيفة يقول: القرآن مخلوق؟ قال: معاذ الله، ولا أنا أقوله".
وما ورد في كتب"التأريخ"أن أبا حنيفة كان يقول:"القرآن مخلوق"، فيقول عنها العلامة الألبانيُّ رحمه الله: "دقَّقتُ النظر في بعضها فوجدتُه لا يخلو من قادح، ولعلَّ سائرها كذلك؛ لا سيما وقد روى الخطيبُ عن الإمام أحمد أنه قال: لم يصحَّ عندنا أن أبا حنيفة كان يقول:"القرآن مخلوق". [1] "
وهذا هو اللائق بالإمام أبي حنيفةَ وعِلمِه، فرحمه الله ورفَع درجته في علِّيين. [2]
وبعد، فهذا أثرُ صفعةٍ صيَّرَت رجلًا عاديًّا:
• فقيهًا.
• عابدًا.
• ألمَعيًّا.
فمَن لنا بصفعةٍ كهذه مضمونةِ النتيجة؟!
(1) "مختصر العلو للعلي الغفار"، الحافظ شمس الدين الذهبي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، (156) .
(2) طالع في ترجمة أبي حنيفة (أبو حنيفة: حياته وعصره - آراؤه وفقهه؛ للشيخ محمد أبو زهرة، أبو حنيفة النعمان - إمام الأئمة الفقهاء، وهبي سليمان غاوجي، سير أعلام النبلاء، الذهبي، 6/ 390) .