تقدَّم الشابُّ ناحية الموكب وتطلَّع في الوجه الغريب عنه وسأل من حوله:
• من هذا؟
فأجابه بعض من سمعه وقال:
•"هذا شُعبة"، إذًا هو علَم لا يُنسب؛ إذ اكتفى صاحب الإجابة باسمِه فقط، كشأن سائر الأعلام والنجوم الهاديات، لكن الشابَّ الغائب بعقله في غمرة السكر، الذاهبة حياته في خلَّة ضائعة وأيام مضيَّعة قال:
•"وأيُّ شيء شعبة"؟ كلمة تنمُّ عن كبْرٍ وتعالٍ وهزء وسخرية، وأنه لا يَعبأ بشيء مما يحدث حوله، هكذا:"وأيُّ شيء شعبة؟"
وعاد بعض من حوله يجيبونه باقتضاب يُنبئ عن عجب منه، هل فعلًا لا يدري من هو شُعبة؟! قائلين:
•"محدِّث"في كلمة واحدة، تشعر أنَّهم كانوا في شغل عن استطراد وحوار، وشعر الشابُّ بهذا فانقطع عن الأسئلة والاستفسارات، لكنَّه قرر أن يكمل الحوار مع الشخص الذي ألهب هذه المشاعر فتبعتْه قلوبها وعيونها وتابعته الآذان والأقلام تسمع وتكتب ما ينطق به، فقام إلى شعبة نفسه وواجهه قائلًا له:
•"حدثني"! ونظر شعبة فرأى شابًّا يرتدي ثوبًا أحمر ويسأله الزئبق الأحمر! فقال له على الفَور:
•"ما أنت من أصحاب الحديث فأحدِّثك"، وسمع الشاب الضائع الكلمة فإذا هي تقرَعه برفض طلبه، وما تعوَّد أبدًا على ذلك، فشهر سكِّينه في وجه شُعبة يهدِّده ويتوعَّده إن لم يحدِّثه ليفعلنَّ به ما تفعل هذه السكِّين في جسد من سلِّطت عليه، وقال: