• وأما"محمود محمد شاكر"الابن الأصغر، محور حديثنا في هذه الكلمات:
صورة عامَّة:
• فـ"محمود شاكر"هو القارئ الذي جرَد كتب التراث الإسلامي كلها قراءة وفحصًا، لا سيما كتب الأدب والشعر واللغة،"كما لم يقرأهُ أحد في عصره، حتى شعَّت على يديه من أنواره وانبلجت من أسراره ما جعله قِبلةً لكل من أراد أن ينهل من هذا التراث ويَستكشِف مكنوناته". [1]
• و"محمود شاكر"هو الجنديُّ الذي خاض المعارك مدافعًا ومنافحًا عن العربية في مواجهة التغريب، وقرر أصالة الثقافة العربية في قلوب أبنائها من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق غير قليل منهم، ونقَّب عن مصادر الشعر الجاهلي، مثبتًا أصالته،"بل كان من أوائل من اكتشف الخطر الرهيب الذي كان يَحيق بالعرب والمسلمين حين كانت سموم التبشير تتغلغل في العقول، وحمَّى التفرنُج تَنتشر، في الوقت الذي كان الكبار يحرصون فيه على إرضاء نزعات المستشرقين، وتعلم اللغات الأجنبية، وتفسير التاريخ الإسلامي بما ينسجم مع العقل الغربي المادي، فكشف عن هذا الخطر المحدق وعرَّاه".
• و"محمود شاكر"هو الرائد الذي استقرأ الكلام العربيَّ - وبخاصَّة الشِّعر - وهو لم يبلغ العشرين من عمره، فما بلغ السادسة والعشرين حتى هزَّ الأوساط الأدبية معلنًا عن منهجه الجديد، وهو منهج"التذوق"، الذي لم يأتِ أحد من أدباء العصر الحديث بمثله، بل حاول مَن حاول منهم احتذاء منهجِه فأعجزهم ذلك.
• و"محمود شاكر"هو مفكِّرٌ عميق الفِكر، بعيد الغور، واسع الأفق، فسيح الإدراك، الذي سبق جيله بمراحل، وكتب على نسق الأولين، فمن طالع ما كتبه مِن ذوي الدُّربة ظن أنه يقرأ لروَّاد العلوم الأوائل ومنظِّريه.
• و"محمود شاكر"هو الأديب الذي تسنَّم ذرى المجد الأدبي، وطارت شهرته في الآفاق.
(1) ترجمة للأستاذ العلامة بقلم: أشهب المالكي، موقع تاريخ الفلسفة الإسلامية.