الصفحة 41 من 52

• و"محمود شاكر"هو العالم الأبيُّ، الذي سُجن في عهد عبدالناصر لأجل صدعه بكلمة الحق، فسُجِنَ تسعة أشهر؛ لوقوفه ضد ممارسات العسكريِّين الذين استلموا الحكم بعد انقلاب 1952 م، وسجن مرَّة أخرى متَّهَمًا بالدعوة إلى فتنةٍ طائفية، وبقيَ في السجن سنتين وشيئًا حتى كانت نكسة يونيه.

وفي كليهما طُلِبَ منه أن يَعتذر عما كتب ليُفرَج عنه، فرفض أشد الرفض.

وقد شهد له إخوانه أنه كان في السجن مثالًا للصبر، على كِبر سنِّه ومرضه، وكان كذلك سمح الروح، واسع الصدر.

-وأخيرًا،"محمود شاكر"هو المعنيُّ في قول الرافعي:"إنَّ مِن الناس من يختارهم الله فيكونون قمح هذه الإنسانية، ينبتون ويحصدون ويعجنون ويخبزون ليكونوا غذاء الإنسانية في بعض فضائلها!"، وحسبُكَ بالرافعيِّ شاهدًا.

هذه هي الصورة العامة التي ترتسم بخيال من قرأ عن محمود شاكر - رحمه الله تعالى - فهو قارئ وجندي لدى هذا الدين، وهو رائد وهو قائد لمُريدي التفوق فيه، وهو مفكِّر وأديب سبق زمانه بمراحل، وهو عالم أبيٌّ يبذل روحه فداءَ ما يعتنق من حق ولا يعتذر عنه ..

ولو شئنا أن نقول: إن ذلك التألُّق والمجد كان نتاج تلك الصفعة التي أصابت الشاب الطالب في السنة الأولى مِن دراسته الجامعية، لم نعْدُ الحقيقة قِيدَ شبرٍ!

فمَن هو"محمود"هذا؟! وما نبأ تلك الصفعة؟!

مفارقات وعجائب:

نشأ الأستاذ محمود شاكر في بيئة متديِّنة - كما عرفنا - لكن في الوقت الذي التحَقَ فيه إخوته بالتعليم الأزهري انصرف هو إلى التعليم المدني!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت