فإنَّكِ تحرميني بذلك من أحد المقاصد الهامة من زواجي!
فهناك صنف من الرجال يشترط فيمن يتزوجها أن تكون عاملة لتسانده في مصاريف البيت فترجع للبيت معه وربما بعده بكثير فمثل هذا الكلام يوجه لمثل هذا الصنف من المخلوقين الذين يُسَرِّحونَ نساءهم كي يجلبوا لهم الأرزاق.
وأمَّا من هم على شاكلتي من الرجال الذين لا يسمحون لزوجاتهم بالعمل حتى ولو كان العمل شرعيًا مائة في المائة فمن المفترض أن هذه المرأة متفرغة لزوجها وبيتها وليس لديها من الأشغال ما يرهق المرأة الموظفة!
وما يجب أن تعلميه يا أمي الغالية أن كوب الماء الذي تناوله لي زوجتي يختلف عن سائر المياه التي أشربها أنا بنفسي أو يقدمه لي الخادم، أو الساعي بالعمل!
ومن أولى الأمور التي يجب لفت النظر إليها أن شعور الرجل أن امرأته متأففة من خدمتها له، ومتضجرة من رعايتها إياه يجعله يشعر بخيبة أمل، وتعاسة وبؤس، وشقاء يؤزه أزًا إلى الفراق أو على الأقل إلى التعدد!
ولا أعتقد أن رجلا طبيعيًا يمكن أن يبقي على زوجة يشعر بتأففها من خدمته!!!
فعلى الزوجة الصالحة التفاني في خدمة زوجها؛ ليس هذا فقط؛ بل الأهم من ذلك أن تحرص على إبداء كمال السعادة والفخر بهذه الخدمة لهذا الزوج الحنون الذي جعله الله سببًا في عفتها، وراحتها في البيت بعيدًا عن شر الاختلاط في المصالح، والمواصلات، والأشغال الشاقة بعيدًا عن جو البيت الهادئ.