نعم نحن شريكان على مركب واحد، ولكن القائد واحد، وصاحب القرار واحد، وهذه القوامة لستُ أنا الْمُطَالب بها، ولستُ أنا مختطفها كما اختطفت زوجتي من قبل -على حد تعبيرك القاسي-، بل هي تبعة ومسئولية وضعها الله على عاتقي في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [1] .
فالمرأة راعية وهي مسئولة كالرجل في حدود رُتْبَتِهَا تحت رعايةِ الرجل كما قال صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: فَالْإِمَامُ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) ) [2] .
ولكن هذه المسئولية لا تجعلها ندًا للرجل، ولا صاحبة قرارٍ عليه.
بل هي مسئولة تقف مسئوليتها عند حدود إبداء الرأي، وإعطاء المشورة، ثم القرار بعد ذلك للرجل وحده، وعليها تمام السمع، وكمال الطاعة حتى وإن كان مخالفًا لرؤيتها هي بشرط أن يكون القرار موافقًا لشرع الله عز وجل.
وأمَّا أن تكون الولاية لها، فالفشل هو النتيجة، والخسارة هي الثمرة لهذه الولاية الجائرة، وليس هذا حكمي أنا، وإنما الحكم حكمه هو صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» )) [3] .
وأمَّا أن تكون الولاية مشتركة، والقرار منقسم فهذا أدعى في الخراب، وأسرع في الفساد كما حكم بذلك رب الأرباب سبحانه وتعالى قائلًا: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [4] .
(1) [النساء: 34] .
(2) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (4495) ، وَالْبُخَارِيُّ (5188) ، وَمُسْلِمٌ (1829) .
(3) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (20402) ، وَالْبُخَارِيُّ (4425) .
(4) [الأنبياء: 22] .