التحفظ الخامس/ وأمَّا عن قولك يا أمي الغالية (فالطابع على أغلب الرجال تملكه الأنفة والشموخ أمام أهله بعد الزواج، فَيُظْهِرُ لأهله أنه البطل المغوار الذي قطع رأس الثعلب ليلة الزفاف، فربما تنازل عن نبل خصاله وخاصة أمام أهله: هاتي، أحضري، افعلي، وقد يتعرض لها بألفاظ محرجة، ونقد قاس) .
إنَّ هذا الأسلوب ليوحي بالتعارض بين النبل والبطولة ...
مع إنَّ النبل هو كمال البطولة فليس ثم تعارض بينهما عند أولي النهى ...
ألا ولقد عجبتُ وحق لي العجب إذ جعلتي قول الرجل لأهله احضري، وهاتي متعارض مع نبل خصاله!!
فإذا كان ذلك كذلك فلما لم تجعلي مع هذا أيضًا ـ أمي الغالية ـ طلب المرأة من زوجها طعاما، وكساءً خسة ودناءة تتعارض مع نبل أخلاقها؟!؟
فإذا قلت - أمي الغالية - فممن تطلب المرأة إن لم تطلب من زوجها؟!
قلت لكِ - أمي الغالية - فمن يأمر الرجلُ إن لم يأمر أهله التي تَعَبَّدَها الله عز وجل بمرضاة زوجها ما دامت مرضاته.
أولًا / متوافقة مع شرع الله عز وجل.
ثانيًا / في حدود طاقتها، وقدرتها.
وأما عن الألفاظ الجارحة، والنقد القاسي فهي منتهى الخسة والنذالة وليست من البطولة في شيء ... إذا كان بلا داعٍ، وفي غير موضعها.
ولكن قد ترتكب المرأة أحيانًا ما يجعلها مستوجبة للنقد القاس المشتمل على بعض ما يؤذيها!
ومن قبل ذهب رجل لفتاة عاقلة يخطبها؛ وصارحها في بداية الخطوبة قائلًا: بي عيب أريد مصارحتك به؛ في سوء خلق!
فأجابته العاقلة: دع عنك هذا! أسوأ منك خلقك من أحوجك لسوء الخلق!
وقد سمعت امرأة عاقلة تقول لأختها: المرأة المحترمة هي التي تعرف ما عليها وتعمله بدون طلب ولا تسمح لزوجها أن يقول لها كلمة من حرفين!!!