فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 25

التحفظ الثاني/ وأما عن قولِكِ أمي الغالية:(لم تُخْلَقُ بطباعِهِ، ولم يخلق بطباعها).

فما لا مراء فيه أن طباع الرجل إما موافقةٌ لشرع الله، أو غير موافقة.

فإن كانت طباع الزوج غير موافقة لشرع الله سبحانه وتعالى فلا تلومن إلا نفسها عندما سمحت لنفسها بالارتباط برجل متطبع بغير شرع الله عز وجل، وعليها حينئذٍ أن تعصاه فيما يريده منها على غير شرع الله عز وجل.

فإن أصرَّ على ذلك فما عليها إلا أن تفارقه، ولو بالخلع نجاةً لدينها، وسلامةً له.

وأمَّا إذا كانت هذه الطباع موافقة لشرع الله عز وجل فيجب عليها مطاوعته فيها، وإن كانت مخالفة لطباعها كمواعيد النوم، أو النوم في أثناء الإضاءة من عدمها، وفي أنواع الأطعمة، وغير ذلك من الأمور المباحة شرعا، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عَظِيمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَلَا تَجِدُ امْرَأَةٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَب ) ) [1] .

ومن قبل أوصت المرأة العربية ابنتها بعشر وصايا لو عملت بها الفتاة لعاشت في الجنة الربانية لا ينقصها إلا رؤية الله سبحانه وتعالى ومصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم!

فقالت لها:"أي بنية! إن الوصية لو تُرِكت لِفَضلِ أدبٍ تُرِكت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومَعُونة للعاقل."

ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لِغِنَي أبويها وشدَّة حاجتهما إليها كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقْنَ، ولهن خلق الرجال.

أَيْ بنية! إنك فَارقْتِ الجوَّ الذي منه خَرَجْتِ، وخَلَّفْتِ العُشَّ الذي فيه دَرَجْتِ، إلى وَكْرٍ لم تعرفيه، وقَرِين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبًا ومليكًا؛ فكونِي له أمَةً يكُنْ لك عبدًا وَشِيكًا.

يا بنية! احْمِلِي عنى عَشْرَ خِصَالٍ تكن لك ذُخْرًا وذِكْرًا.

أما الأولى والثانية/ الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.

فَفِي حسن الصحبة راحة القلب، وفي جميل المعاشرة رضى الربّ.

(1) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (21986) ، وابن أبي شيبة (8785) ، والحاكم بالمستدرك (7325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت