فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 25

لا أخفي شدة تأييدي لهذه العبارات الرقراقة والتي ذكرتِ فيها أمي الحبيبة طبيعة العلاقة الحانية بين الزوجين؛ إذ تقولين:"ما أجمل أن تكون زوجتك صديقتك تسد خللها وتستر زللها وتتجاوز عن هفواتها! فهي صديقة العمر التي تخالطك في السراء والضراء وسط زحام الحياة وتطاحن الأزمات، فلا شيء يخفف أثقال الحياة عن كاهل الزوجين كمثل أحدهما للآخر".

ولكن كثيرًا من الرجال الفضلاء يحاولون الإحسان لزوجاتهم إلَّا إنهم يجدون أنفسهم أمام أزواج مندرجاتٍ تحت الحديث الذي رواه أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: (( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ) ) [1] .

فإذا بالرجل المسكين يجد نفسه أمام امرأة تخرجه عن طوره ليفقد صوابه، ويسمعها رغمًا عنه ما لا ترضاه هي ولا تحبه، وهو أشد كرهًا له منها!!!

وحينها تنسى أولًا أنَّها هي التي أجبرته على ذل، ك ثم تنسى ثانيًا كل معروف، وجميل أسداه إليها زوجها وليتعرف بذلك منها على صفة جديدة أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» .

فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» )) [2] .

ألا فملءُ البيت بالحبِّ والحنان يقع الجانب الأكبر منه على عاتق المرأة الحصيفة التي أغفلتيها في وصيتك تمامًا!

(1) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (304) ، وَمُسْلِمٌ (79) .

(2) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (304) ، وَمُسْلِمٌ (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت