أيتها ألأم الفاضلة
قلت أيتها الأم: لقد أخذت زوجتك من بين أهلها!
لقد تغاليتم في هذا الوصف حتى أوهمتيني يا أمي الغالية أني إرهابي مختطف لهذه المسكينة من بين أحضان أمها.
وكأني لست أنا الشخص الذي حقق الله لها على يديه أعظم أمنية لكل فتاة، عندما جعلني الله سببًا في عفافها، وسترها تحت كنف رجل يخشى الله سبحانه وتعالى في أهله، ويتقي الله فيها حق تقاته، ثم أنك نسيتِ أمي الغالية أنها أيضا أخذتني من بين والدَيَّ الحبيبين، وإخوة روحي، وشقيقات نفسي، على حد تعبيركم الفضفاض.
وهذه أيضا أول صدمة لي، كما كانت أول صدمة لها، على حد تعبيركم القاسي أيضًا.
والحقيقة أن الفتاة التي تُشْعِرُ زوجها أنه مختطف لها لا تستحق أن تكون زوجةً أصلًا.
وأولى لها أن تُؤْثِرَ البقاء في أحضان أمها إلى أن تُدْخِلَ قبرها لتُريحَ بذلك وتستريحَ.
نعم على الزوج أن يجتهد في الحب، والحنان، والتقدير، والاحترام بالقدر الذي يملأ قلب أهله، وليعوضها عما فقدته في بيت أهلها، وعليها أيضًا أن تشعره أنها وجدت فيه خير عِوَضٍ عن كل خير رأته في بيت أهلها، بل ووجدت عنده من الخير ما لم تكن تحلم به لولا منةُ الله عليها مع هذا الزوج التقي النقي.
فالزوجة الطبيعية قبلت بهذا الزوج لأنها وجدت فيه ما يحفزها للعيش معه بقية عمرها!
وهذا هو شعور كل الفتيات الطبيعيات!
فكل فتاة تدعو أن يكون يومها قبل غدها، وأن تسرع باللحاق بأختها المستورة ولا يطول بقاؤها في بيت أهلها!
هذا هو الطبيعي عند الناس الطبيعيين!
وأمَّا أن تشعر هي بأنها مُخْتَطَفة، ثم تنقل هذا الشعور لزوجها وتنقل إليه شعورها بقسوة هذا الانتقال، وأنها مصدومة!
فبالله عليكم! من يقبل هذا الشعور!
وأي حياة زوجية تدوم مع هذا الشعور!