الصفحة 10 من 13

روى الطبري - رحمه الله- أن كعب الأحبار سمع رجلًا يقرأ هذه الآية فقال كعب: يا رب! أسلمت مخافة أن تصيبه. [1]

وفي رواية قال كعب: فبادرت إلى الماء فاغتسلت وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس، ثم أسلمت. [2]

ومع هذا الإنذار جاء ذكر التبشير للمؤمنين، فالرسل وصفوا بالوصفين: (رسلًا مبشرين ومنذرين) [النساء: 165] .

على أن البشارة تنزل على أهلها والنذارة تنزل على أهلها: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابًا أليمًا) [الإسراء: 9 - 10] . (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحًا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآيتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير) [التغابن: 9 - 10] .

ففي دعوة الكافرين تظهر النذارة واضحة، وفي ترغيب المؤمنين في الأعمال الصالحة تظهر البشارة.

ومن الترغيب ترغيب المشركين والكفار إذا آمنوا قال تعالى: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم) [المائدة: 65] .

سلك القرآن الكريم ونهج في دعوته إلى تقرير الحقائق الإيمانية؛ لترسيخ الإيمان في النفس فلا تتزعزع عند عرض الشبهات والتعرض للشهوات.

وقد سلك في ذلك عدة طرق منها:

أ- ضرب الأمثال: وهذا ظاهر في كثير من واضع القرآن الكريم؛ لما للمثل من أهمية وخطورة في تقرير الشيء المراد في ذهن المدعو.

(1) جامع البيان: (5/ 124) .

(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (1/ 557) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت