يقول ابن القيم - رحمه الله-: (وفي الأمثال من تأنيس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق، أمر لا يجحده أحد، ولا ينكره، وكلما ظهرت لها الأمثال ازداد المعنى ظهورًا ووضوحًا، فالأمثال شواهد المعنى المراد) [1] .
ومن ذلك قوله تعالى: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) [العنكبوت: 41] .
يقول ابن القيم - رحمه الله - عن هذه الآية: (هذا من أحسن الأمثال وأدلها على بطلان الشرك وخسارة صاحبه، وحصوله على ضد مقصوده) [2] .
ب - الأسئلة: السؤال أسلوب من أساليب تقرير الحقائق؛ إذ يأتي السؤال على أنماط متعددة:
منها: التذكير بالتوحيد وتقريره: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون) [الأنعام: 19] .
ومنها: التذكير بالربوبية: (قل من رب السموات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار) [الرعد: 16] .
ومنها: التذكير بالنعم: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون) [الأنعام: 46] .
إن هذه الأسئلة إغلاق لكل سبيل أمام الكفار، وملاحقة لهم لطرد كل الشبهات.
يقول جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قبل أن يسلم: (سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ سورة الطور في صلاة المغرب فلما بلغ قوله تعالى:(أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون) كاد قلبي أن يطير) [3] .
(1) إعلام الموقعين: (1/ 239) .
(2) المصدر نفسه: (1/ 155) .
(3) رواه البخاري: كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة الطور: (4/ 1839) .