إن ذكر محاسن الإسلام دون إنذار أو بلاغ بوجوب الدخول فيه يفضي إلى موازنة المدعو بين المصالح المترتبة على بقائه على دينه، والمفاسد الحاصلة - في نظره - جراء مفارقته لدينه، فقد يفضل البقاء على دينه مع تصديقه بالإسلام خوفًا على مصالحه الناتجة من بقائه على دينه.
ففي قصة وفد نصارى نجران: (فلما أجابهما، قالا: نشهد أنك نبيّ، قال:(( فما يمنعكما من إتباعي؟ ) )قالا: نخاف أن تقتلنا اليهود، ولم يلزمهم بذلك الإسلام). [1]
يقول ابن القيم -رحمه الله: (وأهل الكتابين مجمعون على أن نبيًا يخرج في آخر الزمان، وهم ينتظرونه، ولا يشك علماؤهم في أنّه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وخضوعهم لهم، وما ينالونه من المال والجاه) [2] .
كما يجب أن يصار عند ذكر المحاسن إلى ذكر المحاسن الكلية، وهي محاسن التوحيد في مقابل مساوئ الشرك (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) [يوسف:] وأما الدخول في تفاصيل حسن الشرائع في مقابل شرائع الأديان أو أعراف المجتمعات الأخرى، فذلك دخول فيما انحرفت فيه الفطر حتى جعلت القبيح حسن.
قد وردت نصوص تذم الجدل ونصوص تأمر به والصحيح أنه متى كان ممن يحسن ويعلم فلا حرج قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) [العنكبوت:46] .
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة، والصحيح أنها محكمة في بابها.
قال القرطبي - رحمه الله: (قال مجاهد -رحمه الله: هي محكمة فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله - عز وجل - والتنبيه على حججه و آياته رجاء إجابتهم إلى طريق الإيمان لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة) [3] .
(1) ابن القيم: زاد المعاد: (3/ 638) .
(2) المصدر نفسه: (3/ 639) .
(3) الجامع لأحكام القرآن: (13/ 350) .