إن العمل من خلال هذه الأرضية المشتركة وتفعيلها عند الدعوة لدفع المدعو نحو الإقرار بوجود الخالق وربوبيته، سيستلزم منه الخضوع لمقتضياته ونتائجه اللازمة المرتبطة به وهو توحيد الألوهية قال تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) [آل عمران: 64] .
قال محمد رشيد رضا - رحمه الله: (هذه الآية أساس الدين وأصله الأصيل؛ ولذلك كان يدعو بها أهل الكتاب إلى الإسلام كما ثبت، إلى هرقل والمقوقس) [1] .
ب - معالجة المشكلات التي تلي التوحيد في الأهمية والخطورة: فمجتمع نبي الله لوط - عليه الصلاة والسلام - كان يعاني من آفة خُلقية خطيرة اشتهر بها، بل لعله انفرد بها ألا وهي إتيان الرجال شهوة دون النساء.
قال تعالى: (ولوطًا إذا قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها نم أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) [الأعراف: 80 - 81] .
فكانت جل دعوة لوط - عليه الصلاة والسلام - علاج هذه المشكلة والتركيز على خطورتها والدعوة إلى هجرها واستئصالها؛ لأنه لا قيمة لإيمان قومه مع إصرارهم على هذا المنكر، خاصة وأنها ليست خاصة فردية، بل هي متفشية عامة في المجتمع الذين وصل بهم الاستغراب ممن لا يمارسها (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) [النمل:56] .
كثيرة الآيات القرآنية الحاثة على النظر في هذا الكون الفسيح لما تحمله من معالم دالة على ألوهية الخالق - عز وجل- قال تعالى: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) [الأعراف: 185] .
قال ابن القيم -رحمه الله-: ( .... العجائب الدالة على عظمة الله ما تنقضي الأعمار في الوقوف على بعضه، وهو غافل عنها معرض عن التفكير فيها، ولو فكر في نفسه لزجره ما يعلم عن عجائب خلقها عن كفره) [2] .
(1) تفسير القرآن: (3/ 327) .
(2) مفتاح دار السعادة: (1/ 188) .